خزانة الكتب في مشهد أبي حنيفة
ما زال هذا المشهد باقيا إلى يومنا هذا ، في « الأعظمية » على نحو من ثلاثة أميال من شمالي بغداد . وكان يتصل بهذا المشهد مدرسة جليلة الشأن وهي أول مدرسة فتحت في العراق . وقد عرفت بمدرسة الإمام أبي حنيفة . بناها شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور العميد الخوارزمي مستوفى المملكة للسلطان ألب أرسلان السلجوقي . وقد فتحت سنة 459 ه « 1 » ( 1066 م ) .
وكانت في هذه المدرسة خزانة كتب نفيسة موقوفة على طلبة العلم ، لها من يتعهد كتبها ويعتني بأمر خزنها . فمن خزنتها : ابن الأهوازي ، المتوفى سنة 569 ه « 2 » ( 1173 م ) وعبد العزيز بن علي بن أبي سعيد الخوارزمي ، المتوفى بعد سنة 568 ه « 3 » .
وفي التوقيع الذي كتب سنة 604 ه ( 1207 م ) لضياء الدين أبي الفضل أحمد بن مسعود التركستاني الحنفي ، نص صريح على ما نيط به من أمر خزانة هذه المدرسة بالإضافة إلى التدريس ، وقد أورد هذا التوقيع بكماله ، ابن الساعي المؤرخ البغدادي .
ونحن نقتطف منه هاهنا ، ما يخص الخزانة دون غيرها ، قال :
« . . . وليثبت « 4 » ما بخزانة الكتب من المجلدات وغيرها ، معارضا ذلك بفهرسته ، متطلبا ما عساه قد شذ منها . وليأمر خازنها بعد استصلاحه بمراعاتها ونفضها في كل وقت ومرمة شعثها ، وأن لا يخرج منها شيئا إلا إلى ذي أمانة ، مستظهرا بالرهن عن ذلك « 5 » » .
وكفى بهذا الشرط دليلا على العناية بسلامة كتب هذه الخزانة والمحافظة عليها .
ولكن هذا الأمر لم يدم ، لأن تلك الكتب قد تبعثرت وتشتت شملها بمرور السنين ، حتى لم يبق منها اليوم شيء يذكر .
هامش
( 1 ) راجع : أول مدرسة في العراق - مدرسة الإمام أبي حنيفة ، للدكتور مصطفى جواد المعلم الجديد 6 ( 1940 ) ص 33 - 44 المراجعة ص 38 ) .
( 2 ) المنتظم ( 10 : 248 ) .
( 3 ) المعلم الجديد ( 6 : 42 ) .
( 4 ) أي يكتب أسماء المجلدات في ثبت .
( 5 ) الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير لابن الساعي ( 9 : 236 بتحقيق مصطفى جواد .
بغداد 1934 . وراجع المعلم الجديد ( 6 : 42 ) .