وهنالك مواضع قديمة جدا ، قد خربت واندثرت . ولكن أطلالها ما زالت معروفة إلى اليوم بين الناس بأسمائها القديمة . ومن تلك المواضع :
1 - بابل : ورد اسمها في اللغة البابلية بصورة « باب - إيلي » أي باب الإله .
واستخرج اليهود من هذا الاسم المركب من كلمتين بابليتين ، كلمة واحدة ، فقالوا « بابهل » وفسروها بمعنى الاضطراب والتفرقة والشقاق .
ومن ذلك جاء الفعل العربي « بلبل » و « تبلبل » في هذا المعنى وقد أكثر الكتبة العرب من ذكر اسم « بابل » الذي ما زال شائع الاستعمال بين العراقيين حتى اليوم .
2 - خرساباد : قرية في شرقي الموصل . بقربها أطلال العاصمة الآشورية الكبيرة « دور شروكين » أي مدينة سركون وهو الملك الآشوري المشهور ، وحين استولى الفرس على مملكة آشور ، أبطلوا الاسم الآشوري لهذه المدينة وسموها « خسرواباد » . ثم تحرف هذا الاسم فعرف في بعض المصادر العربية باسم « خرستاباذ » التي خففت إلى « خرساباد » . وهذه التسمية الأخيرة هي الشائعة الاستعمال اليوم .
3 - نينوى : كانت العاصمة الثالثة للآشوريين . وأطلالها ترى اليوم قبالة مدينة الموصل في شرقي دجلتها ، وقد عرفت بهذا الاسم لأنها كانت موضع عبادة الإلهة « نينا » منذ أقدم الأزمنة ، ويكتب اسم هذه المدينة بالعلامة المسمارية الخاصة بكلمة مدينة وداخلها السمكة . فقد كانت السمكة تعد من الحيوانات المقربة للإلهة نينا .
ويحتمل أن للفظة « نون » التي تعني بالآشورية السمكة صلة بهذا الاسم على نحو ما في العربية واللغات السامية الأخرى وقد اشتق من لفظة نون الاسم العلم بأشكاله : يونان ، يونس ، ذو النون ، ولقصة يونان والحوت ، على ما يبدو جذور في العقيدة الخاصة بعبادة الإلهة نينا .
هذه أمثلة قليلة من تسميات الأمكنة في العراق سقناها لندل بها على أن العراق في مختلف عصوره التاريخية قد انتشرت فيه لغات عديدة كالسومرية والآكدية ( وهي البابلية - الآشورية ) ، والآرامية والعربية والتركية والكردية وغيرها . ولكل من هذه اللغات أثر ظاهر في تسميات طائفة من المواضع فيه .
الذخائر الشرقية — صفحة 188
مساهمون: كوركيس عواد
ص١٨٨