ونقل عن رواة الخبر السابق : « سمعت بعض أصحابنا قال : قرأت على قبر بالبصرة :
لئن كنت لهوا للعيون وقرة * لقد صرت سقما للقلوب الصحائح
وهوّن وجدي أن يؤجّل مدركي * وإني غدا من أهل تلك الضرائح « 1 »
ومثل ذلك ، ما نقله بقوله : « وأخبرنا عن شيخ من ثقيف أنه قال : وجد في حفرة بالحيرة حجر منقول فيه مكتوب : أنا عبد المسيح بن حيان بن بقيلة :
حلبت الدهر أشطره حياتي * ونلت من المنى فوق المزيد
وكافحت الأمور وكافحتني * ولم أخضع لمعضلة كئود
وكدت أنال في الشرف الثريّا * ولكن لا سبيل إلى الخلود » « 2 »
ونظيره ما روي عن أبي الحسن الأزدي ، قال : قرأت على قبر بعض الكزبريين بواسط :
تفكّر كيف أفنى الموت قوم * الثمود وقوم فرعون وعادا
وسل دار البلى كم قد أبادت * ملوكا طالما ركبوا الجيادا
« وسل بيت الغنا كم من ملوك * عظيم شأنهم صاروا رمادا » « 3 »
ومثله ما أخبر به مالك بن ضيغم الراسي ، قال : قرأت على قبر بالأبلّة :
« أنا البعيد القريب الدار منظره * بين الجنادل والأحجار مرموس » « 4 »
ومما قرأناه من الأخبار في هذا الباب ، قصة الوقوف على قبور أثرية في بعض أنحاء واسط . كان ذلك سنة 276 ه - 889 م ، وقد رددت المصادر التاريخية هذا الخبر الطريف ، ونحن ننقله عن أقدمها عهدا ، وهو تاريخ الطبري ، ونشير إلى سائرها في الحاشية ليرجع إليها من يرغب في ذلك قال :
هامش
( 1 ) أخبار الأخيار ( ص 1031 ) .
( 2 ) أخبار الأخيار ( ص 1031 ) .
( 3 ) أخبار الأخيار ( ص 1033 ) .
( 4 ) أخبار الأخيار ( ص 1040 ) .