كانون الثاني : أحد وثلاثون يوما ، يقوي فيه غلبة البلغم « 1 » وينبغي أن يتجرّع « 2 » فيه الماء الحارّ على الريق ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع الأحشاء مثل البقول الحارّة كالكرفس والجرجير والكرّاث ، وينفع فيه دخول الحمّام أوّل النهار ، والتمريخ بدهن الخيري « 3 » وما ناسبه ، ويحذر فيه الحلق « 4 » وأكل السمك الطري .
واللّبن .
شباط : ثمانية وعشرون يوما ، تختلف فيه الرياح ، وتكثر الأمطار ، ويظهر فيه العشب ، ويجري فيه الماء في العود ، وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة ، ويقلّل من أكل الحلاوات ، وتحمد فيه كثرة الجماع والحركة والرياضة .
صفة الشراب الذي يحلّ شربه واستعماله بعد الطعام ، وقد تقدّم ذكر نفعه عند ابتداءنا بالقول على فصول السنة وما يعتمد فيها من حفظ الصحّة .
وصفته أن يؤخذ من الزبيب المنقّى « 5 » عشرة أرطال « 6 » فيغسل
هامش
( 1 ) لأنّه بارد رطب ، والفصل أيضا كذلك .
( 2 ) التجرّع : شرب الشيء جرعة جرعة بالتدريج ، وتجرّع الماء الحارّ يرقّق البلغم ويذيبه ، وكذا دخول الحمّام يلطف البلغم ويحلّله .
( 3 ) والخيري هو الذي يقال له بالفارسيّة « شبّو » وله أنواع من ألوان مختلفة .
( 4 ) وفي بعض النسخ « الحلو » وهو مخالف لقول الأطباء بل الأول أيضا ، ولذا حمله بعضهم على الحلق في موضع تؤثّر برودة الهواء في الرأس ويصير سببا للزكام ، وهو خطأ ، لأنّه قد جرّب أصحاب الزكام أنّ ترك حلق ( كلّ ) الرأس أو وسطه في الشتاء ينفعهم لعدم انصبابه على العين والأسنان والصدر .
( 5 ) أي الذي أخرج حبّه .
( 6 ) الرطل : مائة وثلاثون درهما والدرهم نصف المثقال الصيرفيّ وربع عشره .