الطبيب الذكي رشيد الدين أبو حليقة
هو الحكيم الأجل العالم رشيد الدين أبو الوحش بن فارس أبي الخير بن أبي سفيان داود بن أبي المنى بن أبي فاته ، ويعرف بأبي حليقة . كما في عيون الأنباء قال صاحب العيون :
وللحكيم رشيد الدين أبي حليقة نوادر في أعمال صناعة الطب ، وحكايات كثيرة تميز بها على غيره من جماعة الأطباء .
حكاية مداواته لبنت السلطان :
من ذلك أنه مرضت دار من بعض الآدر السلطانية بالعباسية ، وكان من سيرته معه أن لا يشرك معه طبيبا في مداواته وفي مداواة من يعز عليه من دوره وأولاده ، فباشر مداواة المريضة المذكورة أيّاما قلائل ، ثم حصل له شغل ضروري ألجأه إلى ترك المريضة ، ودخل القاهرة وأقام بها ثمانية عشر يوما . ثم خرج إلى العباسية فوجد المريضة قد تولى مداواتها الأطباء الذين في الخدمة . فلما حضر وباشر معهم قالوا له : هذه المريضة تموت والمصلحة أن نعلم السلطان بذلك قبل أن يفاجئه أمرها بغتة . فقال لهم : إن هذه المريضة عندي ما هي في مرضة الموت ، وانها تعافي بمشيئة اللّه تعالى من هذه المرضة . فقال له أحدهم : وهو أكبرهم سنّا ، وكان الحكيم المذكور شابّا : إنني أكبر منك ، وقد باشرت من المرضى أكثر منك فتوافقني على كتابة هذه الرقعة ؟ فلم يوافقه . فقالت جماعة