ابن كلدة : أربعة أشياء تهدم البدن : الغشيان على البطنة « 1 » ، ودخول الحمام على الامتلاء ، وأكل القديد ، ومجامعة العجوز .
( وروى ) داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال : لما احتضر الحرث بن كلدة اجتمع اليه الناس فقالوا : « مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك » فقال : لا تتزوجوا من النساء الا شابة ، ولا تأكلوا الفاكهة الا في أوان نضجها ، ولا يتعالجن أحد منكم ما احتمل بدنه الداء .
وعليكم بالنورة « 2 » في كل شهر ، فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمرة منبتتة للحم ، وإذا تغدى أحدكم فلينم على اثر غدائه ، وإذا تعشى ليخط أربعين خطوة .
ومن كلام الحرث أيضا قال : دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه الا من ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلّا أفسد مثله .
( وقال ) سليمان بن جلجل : أخبرنا الحسن بن الحسين قال :
أخبرنا سعيد بن الأموي قال : أخبرنا عمي محمد بن سعيد ، عن عبد الملك بن عمير قال : كان اخوان من ثقيف « 3 » من بني كنه يتحابان ، لم ير قط أحسن ألفة منهما . فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته ، فوقعت عينه عليها يوما غير معتمد لذلك ، فهويها وضني .
وقدم أخوه فجاءه بالأطباء ، فلم يعرفوا ما به ، إلى أن جاءه بالحرث ابن كلدة فقال : أرى عينين محتجبتين وما أدري ما هذا الوجع
هامش
( 1 ) المجامعة مع امتلاء البطن بالطعام .
( 2 ) حجر الكلس ثم غلب على أخلاط من زرنيخ وكلس وغيره يزال به الشعر في الحمّام طلاء .
( 3 ) قبيلة عربية سكنت في الطائف قبيل الهجرة واشتركت في الفتوحات الإسلامية .