مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، وهذا من عجائب القرآن التي أبرزها العلم الحديث .
ليس على اللّه أن يعمل كل ممكن « 2 »
اعلم أن الأطبّاء في زماننا الحاضر في أمريكا وأوروبا يجدون أن في طاقتهم أن يطيلوا الأعمار ويزعمون أن هذا ممكن وأنا أقول لك : إنه مستحيل ومستحيل أن تطول الأعمار كما يشتهون ، نعم يعمر قوم على سبيل الندور والقلّة ، أما أن طول العمر يعم في المسكونة فذلك لا سبيل إليه ، وذلك لأمرين :
( الأوّل ) أن الناس لو عاشوا ألف سنة أو خمسمائة سنة مثلا وتناسلوا لأصبحت الأرض لا تسعهم : أي لا تسع سكناهم وحدها فلا يجدون مكانا يجلسون فيه ، فيبقى الابن وابنه إلى الجيل العاشر أو الثاني عشر ، وهذا هو العذاب الأليم ، وإذن يقتل الناس بعضهم بعضا إن عاشوا ووجدوا قوتا ، ومن أين يكون قوتهم إذن ؟ .
( الأمر الثاني ) أن هذه المادّة التي نعيش فيها لو أنها خصصت بنا نحن ولم نلد ولم وعشنا أعمارا طوالا لكان ذلك خطلا وخطأ ( وذلك ) لحصر المنفعة في عدد معلوم من المخلوقات .
فأما الموت والحياة والحمل والولادة فإنّ معناه تكثير الأحياء فيعدّون بمئات الآلاف من الأجيال بدل جيل واحد ، وأيضا لو كنا جيلا واحدا على الأرض أزلا وأبدا فما الذي نأكله ؟ أليست الحيوانات والنباتات ؟ ولكنا فرضنا أن الأحياء لا تجدّد ، فما الذي نأكله بعد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية : 53 .
( 2 ) الجواهر في تفسير القرآن ج 4 ص 237 .