وسئل عن أشياء قبيحة فسكت عنها ، فقيل له : لم لا تجيب عنها ؟ فقال : جوابها السكوت عنها .
وقال : الدنيا غير باقية ، فإذا أمكن الخير فاصطنعوه ، وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا ، واتّخذوا من الذكر أحسنه .
وقال : لولا العمل لم يطلب العلم ، ولولا العلم لم يطلب العمل ، ولأن ادع الحق جهلا به أحبّ إليّ من أن أدعه زهدا فيه .
وقال : لا ينبغي أن تكون علّة صديقك وإن طالت آلم به من تعاهدك له .
وكان يقول العلم روح والعمل بدن ، والعلم أصل والعمل فرع ، والعلم والد والعمل مولود ، وكان العمل لمكان العلم ، ولم يكن العلم لمكان العمل . وكان يقول : العمل خادم العلم والعلم غاية ، والعلم رائد والعمل مرسل .
وقال : اعطاء المريض بعض ما يشتهيه أنفع من أخذه بكلّ ما لا يشتهيه » .
أقول : وأبقراط هو أوّل من دوّن صناعة الطب ، وشهرها وأظهرها كما قلنا من قبل . وجعل أسلوبه في تأليف كتبه على ثلاث طرق التعليم : إحداها على سبيل اللغز ، والثانية على غاية الايجاز والاختصار ، والثالثة على طريق التساهل والتبيين .
والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين كتابا ، والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب ، إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيّد ، اثنا عشر كتابا وهي المشهورة من سائر كتبه . راجع التفصيل إلى كتاب عيون الأنباء ص 54 فصاعدا .
أذكياء الأطباء — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد رضا الحكيمي
ص١٩٤