لم يثق هو بذلك ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس » .
ويكفي دلالة على ما للرازي من تأثير انّ قسما من كتبه مثل ( الحاوي ) و ( المنصوري ) وكتاب ( الأسرار في الكيمياء ) وغيرها قد أثارت دهشة أطباء الغرب ، وترجمت إلى لغات أجنبيّة من لاتينية وغيرها ، وطلّت المعوّل لمدارس أوروبا في البحوث الطبية مدة طويلة .
وبلغ من شأنه أن عدّة معاصره ( طبيب المسلمين غير مدافع ) وأنه ( أبو الطب العربي ) ، كما لقّبه مترجموه ( بجالينوس العرب ) أيضا . حتى قيل : « إن الطب كان معدوما فأحياه ( جالينوس ) ، وكان متفرّقا فجمعه ( الرازي ) وكان ناقصا فكمله ( ابن سينا ) .
وبلغ من مكانته أن ولّاه ( عضد الدولة البويهي ) - كما قيل - رئاسة المستشفى العضدي في بغداد .
ومن روائع مؤلّفاته في الطب كتاب الجدري والحصبة الذي هو آية في الملاحظة المباشرة ، والتحليل الدقيق ، كما كان أولى الدراسات العلمية الصحيحة للأمراض المعدية ، وأول مجهود يبذل للتفرقة بين هذين المرضين .
وفي وسعنا أن نحكم على ما لهذه الرسالة من بالغ الأثر واتّساع الشهرة إذا عرفنا أنها طبعت باللغة الإنكليزية أربعين مرّة بين عامي 1498 - 1866 م ، وأنها ترجمت إلى عدّة لغات من لاتينية وغيرها .
وفيها أقدم وصف سريري للجدري وهي إحدى روائع الطب الإسلامي كما يقول ( سارطون ) .
أذكياء الأطباء — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد رضا الحكيمي
ص١٨