كان صنم همدان في الجاهلية ( يعوق ) منصوبا في ( أرحب ) ويشاركهم فيه خولان . وكانت تلبية من نسك للصنم يعوق ( لبّيك ، اللّهم لبّيك ! لبّيك بغّض الينا الشر ، وحبّب الينا الخير ، ولا تبطرنا فنأشر ، ولا تفدحنا بعثار ) .
وعند ظهور الاسلام أسلم من همدان عشرون ألفا في يوم واحد على يد علي بن أبي طالب عندما بعثه الرسول ( ص ) إلى اليمن داعيا في السنة الهجرية التاسعة . ثم كانت هجرتهم إلى الحجاز تلبية لنفير الاسلام ضد الفرس والرّوم .
وفي الفتوح الاسلامية اشتركت همدان في واقعتي القادسيّة واليرموك الحاسمتين .
ونزلت همدان الكوفة بالعراق ، وحارب منهم اثنا عشر ألفا في جانب علي ابن أبي طالب في العراق سنة 37 ه إذ كانت همدان شيعة علي عند وقوع الفتنة الكبرى بين الصحابة . واستمر التشيّع فيهم . ويروى من شعر ينسب إلى علي بن أبي طالب : -
فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وشهدت همدان فتح مصر ، وكانت بين الذين هاجموا حصن بابليون الرومي . وقد سجّل لهم ذلك عمرو بن العاص في رجزه : -
يوم لهمدان ويوم للصّدف * والمنجنيق في بليّ يختلف
ولما عادت همدان من فتح الإسكندرية أمرها عمرو بن العاص أن تعسكر في الجيزة مع جماعات من الأزد وحمير وجذام لتحمي المسلمين من ناحية الغرب . وأقامت همدان بالجيزة إقامة دائمة وبنت بها مسجدها الذي بناه مزاحف ابن عامر الهمداني ( انظر ترجمته ) . وكانت لهدمان خطّة واسعة في الجيزة ، وكانت تعبر النيل لتؤدّي صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص بالفسطاط ، حتى كان عقبة بن عامر الجهني ( انظر ترجمته ) فأمرهم بأن يجمّعوا في مسجد مزاحف السالف الذكر .
كانت همدان بفروعها العديدة في الطليعة في جيوش الفتح بالعراق والشام