الباب السادس
في دفاع الله سبحانه وتعالى عنه الكفار من أهل الكتاب
قبل البعثة لما علموا بنعته صلى الله عليه وآله
1 - الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري في تفسيره ، عن أبيه
علي بن محمد الهادي عليهما السلام ، في حديث طويل قال : وأما دفاع الله
القاصدين لمحمد صلى الله عليه وآله إلى قتله ، وإهلاكه إياهم كرامة
لنبيه ، وتصديقه إياه فيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان وهو ابن
سبع سنين بمكة ، قد نشأ في الخير نشوءا لا نظير له في ساير صبيان قريش ، حتى
ورد مكة قوم من يهود الشام فنظروا إلى محمد صلى الله عليه وآله وشاهدوا
نعته وصفته .
فأسر بعضهم إلى بعض : هذا والله محمد صلى الله عليه وآله
الخارج في آخر الزمان المدال ( 1 ) على اليهود وساير أهل الأديان ، يزيل الله به
دولة اليهود ، ويذلهم ، ويقمعهم ( 2 ) ، وقد كانوا وجدوه في كتبهم النبي الأمي
الفاضل الصادق ، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك ، وتفاوضوا ( 3 ) في أنه
ملك يزال .
هامش
( 1 ) المدال : أدال الله زيدا من عمرو : نزع الدولة من عمرو وحولها إلى زيد .
( 2 ) قمعه وأقمعه : قهره وذلله .
( 3 ) تفاوضوا : تحادثوا وتذاكروا وانتهت أنظارهم إلى أن الرئاسة ملك يزول .