فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : نعم ما أعطى الله نبيا درجة ، ولا
مرسلا فضيلة ، إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله ، وزاد محمدا
صلى الله عليه وآله على الأنبياء أضعافا مضاعفة .
وساق الحديث مما ذكره اليهودي مما أعطى الله سبحانه الأنبياء ، وأمير
المؤمنين عليه السلام يذكر ما أعطى الله تعالى رسول الله صلى الله عليه
وآله وزاده عليهم إلى أن قال اليهودي :
فإن هذا عيسى بن مريم ، يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه
وآله سقط من بطن أمه ، واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده
اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد .
فقال ( 1 ) له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله
تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وأعطي محمد صلى الله عليه
وآله أفضل من ذلك ، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت
دلالته بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومحمد
صلى الله عليه وآله كان ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا
بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته ، وخبر مبعثه
وآياته .
فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم أبيك ؟
قال : عبد الله ، قالوا : ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض ، قال :
هامش
( 1 ) ما أورد المؤلف قدس سره الحديث بتمامه ، بل قطعه وأورد بعضه من غير رعاية الترتيب الذي
يكون في " الاحتجاج " بل قدم المؤخر وبالعكس مثلا هذه القطعة من جملة ( فقال له اليهودي )
إلى جملة ( وهو يقول : لا إله إلا الله ) كانت في المصدر قبل قوله : ( فإن هذا عيسى بن
مريم . . . الخ ) بخمسة عشر صفحة .