الرقاع ( 1 ) تحت شجرة على شفيرواد ، فاقبل سيل ، فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه
رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينظرون متى ينقطع السيل ،
فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمدا ، فجاء فشد على رسول الله صلى الله
عليه وآله بالسيف ، ثم قال : من ينجيك مني يا محمد ؟ فقال : ربي
وربك ، فنسفه جبرئيل عليه السلام عن فرسه ، فسقط عن ( 2 ) ظهره ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذ السيف وجلس على صدره ،
فقال : من ينجيك مني يا غورث ( 3 ) ؟ فقال : جودك وكرمك ، فتركه وقام .
قال : والله لانت خير مني وأكرم ( 4 ) .
4 - وعنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن
حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله
مكة يوم افتتحها ، فتح باب الكعبة وأمر بصور في الكعبة فطمست ، ثم أخذ
بعضادتي ( 5 ) الكعبة ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق
وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ماذا تقولون وماذا تظنون ؟
قالوا : نظن خيرا ، ونقول خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت .
قال : فإني أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام : ( لا تثريب عليكم
اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ( 6 ) ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق
السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها ولا
هامش
( 1 ) غزوة ذات الرقاع : وقعت في سنة أربع من الهجرة ، وقيل لها : غزوة ذات الرقاع لأنهم رقعوا
فيها راياتهم ، أو هي شجرة بذلك الموضع - أو هي اسم جبل ، وقيل : لان الحجارة أوهنت
أقدامهم فشدوا رقاعا ، أو هي أرض فيها بقع سود وبقع بيض كلها مرقعة برقاع مختلفة ، أو
لأنهم لفوا على أرجلهم الخرق .
( 2 ) في المصدر : على .
( 3 ) غورث ( على وزن جعفر ) وحكي بضم الغين ، وقيل : غورك بالكاف بدل الثاء المثلثة ، وقيل :
غويرث ( بالتصغير ) .
( 4 ) الكافي ج 8 / 127 ح 97 - وعنه البحار ج 20 / 179 ح 6 - وعن أعلام الورى : 99 .
( 5 ) عضادتا الباب : هما خشبتاه من الجانبيين .
( 6 ) يوسف : 92 .