الناس كلهم إلى الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله ، وإلى الصلاة
ثلاث سنين ، وكانت أول صلاة صلاها مع رسول الله صلى الله عليه وآله
الظهر ركعتين ، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتين
ركعتين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها بمكة ركعتين ، ويصليها
علي عليه السلام معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين ، حتى هاجر رسول الله صلى
الله عليه وآله إلى المدينة ، وخلف عليا عليه السلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد
غيره .
وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة في أول يوم من
ربيع الأول ، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة
لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقباء
فصلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين .
ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا عليه السلام يصلي الخمس صلوات ركعتين
ركعتين ، وكان نازلا على عمرو بن عوف ( 1 ) فأقام عندهم بضعة عشر يوما ،
يقولون له : أما تقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا ؟ فيقول : لا ، إني أنتظر
علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم
علي ، وما أسرعه إن شاء الله .
فقدم علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله في بيت عمرو بن
عوف فنزل معه ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم علي عليه
السلام من قبا إلى بني سالم بن عوف ، وعلي عليه السلام معه يوم الجمعة مع
طلوع الشمس ، فخط لهم مسجدا ، ونصب قبلته فصلى بهم الجمعة
ركعتين ، وخطب خطبتين .
ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعلي
عليه السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه .
هامش
( 1 ) عمرو بن عوف الأنصاري : حليف بني عامر بن لوى ، صحابي بدري ، توفي في خلافة عمر .