13 - ابن شهرآشوب ، عن طارق المحاربي ( 1 ) : رأيت النبي صلى الله
عليه وآله في سويقة ذي المجاز ، عليه حلة حمراء وهو يقول : يا أيها
الناس ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، وأبو لهب يتبعه ويرميه بالحجارة ، وقد
أدمى كعبيه وعرقوبيه ( 2 ) وهو يقول : يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب ( 3 ) .
14 - وعن ابن عباس : دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة ، وافتتح
الصلاة ، فقال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام
ابن الزبعري ( 4 ) وتناول فرثا ( 5 ) ودما وألقى ذلك عليه ، فجاء أبو طالب وقد سل
سيفه ، فلما رأوه جعلوا ينهضون ، فقال أبو طالب : والله لئن قام أحد حلاته ( 6 )
بسيفي ، ثم قال : يا ابن أخي ، من الفاعل بك هذا ؟ قال : عبد الله ، فأخذ
أبو طالب فرثا ودما فألقى عليه .
ثم قال ابن شهرآشوب : وفي روايات كثيرة متواترة ، أنه أمر عبيده : أن
يلقوا السلا عن ظهره ، ويغسلوه ، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على سبال القوم
بذلك ( 7 ) .
والروايات في أمثال ذلك لا تحصى ، والله يعلم حيث يجعل رسالاته .
هامش
( 1 ) طارق المحاربي : بن عبد الله الكوفي له صحبة وروايتان أو ثلاثة - التقريب لابن حجر العسقلاني
ج 1 ص 376 .
( 2 ) العرقوب ( بضم العين المهملة وسكون الراء وضم القاف ) : عصب غليظ فوق العقب .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 1 ص 56 ط قم . وعنه بحار الأنوار ج 18
ص 202 .
( 4 ) ابن الزبعري ( بكسر الزاي وفتح الباء وسكون العين ) عبد الله الشاعر بن قيس السهمي
القرشي ، كان من أشد المشركين على المسلمين وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله بيده ولسانه
إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران - ثم بعد ذلك أسلم واعتذر ، ومدح النبي صلى الله عليه وآله فأمر له
بحلة توفي نحو سنة ( 15 ) .
( 5 ) الفرث ( بفتح الفاء وسكون الراء ) : السرجين ما دام في الكرش .
( 6 ) حلاه بالسيف : أي ضربه .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 60 ط قم المقدسة - وعنه البحار ج 18 ص 187 .