وآله ، وما حسدوهم ، في كل موسم يمنعوهم أن يبتاعوا بعض ما
يصلحهم ، وذكر ذلك شعرا :
ألاما لهم في آخر الليل معتم * طواني ، وأخرى النجم لم يتفحم
طواني وقد نامت عيون كثيرة * وسائر أخرى ساهم لم تنوم
لأحلام أقوام أرادوا محمدا * بسوء من لا يتقي الظلم يظلم
سعوا سفها واقتادهم سوء رأيهم * على قائل من رأيهم غير محكم
رجال نووا ما لن ينالوا نظامها * وإن حسدوا في كل نفر وموسم
أيرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم ؟
أيرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيح المقوم ؟
خزيتم - وبيت الله - لا تقتلونه * جماجم نلقى بالحطيم وزمزم
وتقطع أرحام وتسبى حليلة * ويغشى عليه مجرم بعد مجرم
وينهض قوم بالدروع إليكم * يذبون عن أحسابهم كل مجرم
5 - ومن الجزء المذكور أيضا ، بالاسناد أيضا ، عن ابن إسحاق قال : ثم
إن الله عز وجل برحمته : أرسل على صحيفة قريش التي كتبوا فيها تظاهرهم على
بني هاشم الأرضة ، فلم يدع فيها اسما لله تعالى إلا أكلته ، وبقي فيها الظلم
والقطيعة والبهتان ، فأخبر الله عز وجل بذلك رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فأخبر أبا طالب .
فقال له أبو طالب : يا ابن أخي من حدثك بهذا ، وليس يدخل علينا
أحد ، ولا تخرج أنت إلى أحد ، ولست في نفسي من أهل الكذب ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني ربي بهذا . فقال له عمه : إن
ربك الحق وأنا أشهد أنك صادق .
فجمع أبو طالب رهطه ، ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه
وآله ، كراهية أن يفشوا ذلك الخبر ، فيبلغ المشركين ، فيحتالوا للصحيفة
الخب والمكر .
فانطلق أبو طالب برهطه ، حتى دخل المسجد ، والمشركون من قريش في
حلية الأبرار — صفحة 101
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠١