راهط ) ، وهو سهل على بعد خمسة وعشرين كيلومترا إلى الجنوب من دمشق ، سنة 62 ه ، بين كلب ومن شايعهم من اليمن من جهة والعدنانية من جهة أخرى والتي انتصر فيها اليمانيون على العدنانيين وراحوا يفتخرون بذلك النصر قرونا عديدة ويضمنونه أشعارهم في المناسبات المختلفة .
ولم تظهر كلب في مصر الّا في وقت متأخر ، وقد برز منهم في مصر رجال ترجمناهم في هذا الكتاب ، منهم بشر بن صفوان الكلبي ( انظر ترجمته ) وهو أوّل الكلبيين ظهورا بمصر . ومنهم شرحبيل بن مذيلفة الذي قاد حركة التّسويد بالحوف الشرقي سنة 132 ه . ويدل هذا على أن جانبا من كلب أقام في الحوف الشرقي مع القبائل اليمنية . وكان من زعماء كلب في الحوف يزيد بن الخطّاب الذي تزعّم الفتنة بين أنصار الأمين وأنصار المأمون . ولعل أبا الكروس ( 168 - 169 ه ) كان شاعر كلب بمصر . وتشير شواهد القبور إلى إقامة الكلبيين بمصر في القرن الثالث الهجري .
ومن عقب بني كلب بنو منقذ ملوك شيزر بالشام . وذكر اليعقوبي المؤرخ أن في السويداء من حوران قوما من كلب ، وإليهم يشير المثل العربي القائل ( إن في السويداء لرجالا ) . ومن أحفاد بني كلب في فلسطين اليوم عشيرة ( السراحين ) في قضاء بئر السبع ، و ( الهديبات ) في جبل الخليل . ومنهم جماعات ما زالت تقيم في شمال الأردن ، وفي الجوف بالمملكة العربية السعودية ، والعراق ، وتركيا ، وحماة واللاذقية بسورية .
والجد الجاهلي للكلبيين هؤلاء هو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحافي بن قضاعة . وحيثما أطلق لفظ ( الكلبي ) فالنسبة اليه . ومن نسله بنو كلدة وبنو أوس وبنو ثور وبنو رفيدة . ومن منازلهم القديمة ( صوأر ) فوق الكوفة مما يلي الشام . وصنمهم في الجاهلية ( ود ) نصبوه بدومة الجندل . وكانت لهم في أوائل القرن الثالث للهجرة خفارة الطريق على البر بالسّماوة فيما بين الكوفة ودمشق على طريق تدمر وغيرها .
وكانت لبني كلب بن وبرة في عصر الفاطميين إمارة في جزيرة صقلية
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم ) — صفحة 233
مساهمون: محمد عبد القادر بامطرف
ص٢٣٣