تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
على عنجهيته وأطماعه ، لشجاعته وزعامته . وكانت لفيصل الدويش مواقف في حصار ( حائل ) وطمع بإمارتها ، وخاب أمله . وحاصر ( المدينة المنوّرة ) في الحرب الحجازية سنة 1925 م فخاف أهل المدينة بطشه ، فكتبوا يلتمسون من الملك عبد العزيز بن سعود ارسال أحد أبنائه ليتسلّمها ، فأرسل ابنه محمدا ، فدخلها ، وكان في الرابعة عشر من عمره . وتزوج فيصل الدويش بنت ( سلطان ابن بجاد ) من شيوخ عتيبة فازدادت عصبيته قوة . وعاد بعد حرب الحجاز إلى ( الأرطاوية ) غير راض ، فتآمر مع جماعة على الانتقاض على ابن سعود . ودخلت الحكومتان العراقية والسعودية في مفاوضات لتصفية شؤون تتعلق بالحدود ، فسارع فيصل إلى ارسال ابن عم له اسمه ( نايف بن مزيد ) فغزا حدود العراق . ونادى بالجهاد ، متهما ابن سعود بالتواني والقعود عن نصرة الدّين . وناصره ابن بجاد وابن حثلين ، واضطرب الأمر في البوادي . وقام ابن سعود بزحف كبير سنة 1929 م ضرب به جموع الدويش على ماء يقال له ( السبلة ) بقرب ( الزلفيّ ) وجرح الدويش فحمل على نعش تحف به نساؤه وأولاده يندبون ، وأنزل بين يدي ابن سعود ، فلم ير الاجهاز عليه ، وتركه للآتين به ، وعولج في الأرطاوية ، واندملت جراحه فعاد يستفز القبائل للقيام على ابن سعود ، ويقاتل من يتخلّف عن نصرته . وكانت له في ذلك معارك في ( القاعية ) وراء الدّهناء ، ومع قبائل الظفير وشمّر ، في شمالي حائل . وطارده أمير حائل والأحساء . واستفحل أمره . وزحف ابن سعود إلى مكان يسمّى ( الثمامة ) من أراضي ( الصّمّان ) لحربه . ولم تكن الّا مناوشات انفضّت في خلالها جموع الدويش وضاقت في وجهه السبل ، فلجأ إلى بادية العراق ومنها إلى الكويت ، واحتمى ببارجة بريطانية . وانذر ابن سعود البريطانيين بالهجوم على الكويت . ودارت مفاوضات عاجلة . وجيء بالدويش على طائرة سنة 1930 م فأرسل إلى سجن ( الأحساء ) مكبلا بالأغلال ، فمات بعد سبعة شهور من حبسه . وكان يقال له ( ابن الشّقحاء ) وهي أمّه ، من آل حثلين من العجمان ، ورث عنها بياض اللون وسعة العينين .