ولبعضها صلة الدم . . والأصل في كافة هذه الحالات المؤازرة بين الافراد والجماعات وتبادل المنافع فيما بينهم .
ومن عادات العرب في الجوار انه إذا خاف أحدهم فورد على من يريد الاستجارة به نكس رمحه ، فإذا عرفه المجير ، رفع رمحه فيصير في جواره . .
وعلى العموم فان للجوار حرمة وقدسية متبادلتين ، وليس أحد الطرفين في الجوار بأقل من الآخر في الالتزام والوفاء . والغاية من الجوار هو طلب الحماية والمحافظة على النفس والأهل والمال حيث تصل سلطة المجير . وما اللجوء السياسي في عصرنا الحاضر الا صورة من صور الجوار الذي كان متعارفا عليه ومعمولا به عند العرب قديما .
وفي الجاهلية كان يقال للرجل طالب الجوار من اليمنيين أهل ( يثرب ) :
( قوقل في هذا الجبل ثم قد امنت ) . فإذا فعل المستجير ذلك ، وجب على أهل يثرب اليمانية قبول جواره والدفاع عنه . والأصل في هذه العادة ان رجلا من المهاجرين اليمنيين من أهل يثرب ، اسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف الخزرجي الأزدي ، سمي ( قوقل ) لأنه إذا أتاه انسان مستجير به قال له :
قوقل ( اي اصعد الينا ) في هذا الجبل ثم قد امنت 13 . وبالمناسبة فان منطقة يثرب ( سماها النبي صلّى الله عليه وسلم فيما بعد طيبة ثم عرفت بدار الهجرة والمدينة المنورة ) تحمل اسم مهاجر يمني هو يثرب بن قائنة ( انظر ترجمته )
ولا يشترط في المؤاخاة أن تكون بين اعراب وأعراب ، أو بين حضر وحضر ، إذ يجوز عقدها بين العرب والاعراب ، اي بين الحضر والبادية ، ذلك لان المؤاخاة كانت عندهم عقدا ، والعقد يتم بين كافة الناس ، كما قد يقع بين عربي وأعجمي . وقد آخى الرسول صلوات الله وسلامه عليه بين سلمان الفارسي وبين الصحابي الجليل عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري الشهير بأبي الدرداء ( انظر ترجمته ) .
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم ) — صفحة 33
مساهمون: محمد عبد القادر بامطرف
ص٣٣