قال النبي ( ص ) للأنصار : « يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ »
فأجاب الأنصار : « بلى : الله ورسوله أمن وأفضل » . فقال لهم النبي ( ص ) : « الا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ » فأجاب الأنصار : « بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ ولله ولرسوله المن والفضل » . فقال الرسول وكله تأثر وفيض حب لهؤلاء اليمنيين الذين بايعوه ونصروه واعتزوا به وأعزوه « أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم : اتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا اتيتنا فآويناك ، وعائلا فآسيناك . أوجدتم يا معشر الأنصار في لعاعة « 1 » من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى اسلامكم ؟ الا ترضون يا معشر الأنصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » .
هل كانت هذه الكلمة الشريفة إشارة إلى خيبة أمل في الأنصار ؟
كلا ! ! ولكنها كانت ذكرى بالمعروف ، والذكرى تنفع المؤمنين .
ومع ذلك يصح القول أنه لم يغب عن النبي ( ص ) أن ضعف بعض النفوس ربما مال بها الطمع في حطام الدنيا فتقصر نظراتها عن استيعاب طبيعة الرسالة المحمدية وأهدافها السامية .
لم يخيب الأنصار اليمنيون امال الرسول ( ص ) فيهم كافة المشاهد التي شهدوها معه والمواقف التي وقفوها إلى جانبه . وإذا كانت غزوة بدر الكبرى قد أضحت حجر الزاوية في انشاء وتكوين الدولة الاسلامية وما اتصل بها
هامش
( 1 ) لعاعة : الشيء اليسير .