فانكسر عوده . فتشاءم قوم من ذلك فقال عزّ الدولة :
لم ينكسر عود اللواء لطيرة * يخشى عليك بها ، وإن تتأوّلا
لكن تحقّق أنّه يندقّ في * نحر العدوّ ، لدى الوغى ، فتعجّلا .
- لمّا لجأ عزّ الدولة إلى صديقه المرابطيّ في بجاية ( الجزائر اليوم ) تذكّر عزّه القديم فقال يشكو :
لك الحمد ؛ بعد الملك أصبح خاملا * بأرض اغتراب لا أمرّ ولا أحلي « 1 »
وقد أصدأت فيه الهوادة منصلي ، * كما نسيت ركض الجياد بها رجلي « 2 »
ولا مسمعي يصغي لنغمة شاعر ، * وكفّي لا تمتدّ يوما إلى بذل ؛
طريدا شريدا لا أؤمّل رجعة * إلى موطن بوعدتّ عنه وعن أهلي .
وقد كنت متبوعا فأصبحت تابعا * لدى معشر ليسوا بجنسي ولا شكلي ؛
وقولي مسموع وفعلي محكم ، * وها أنا لا قولي يجوز ولا فعلي .
وقد كنت غرّا بالزمان وصرفه ، * فقد بان قدر العزّ عندي والذلّ « 3 »
- وقال في مثل ذلك :
إن يسلم الناس من همّ ومن كمد * فإنّني قد جمعت الهمّ والكمدا « 4 » ؛
لم أبق منه لغيري ما يحاذره ، * فليس يقصد دوني في الورى أحدا « 5 »
- ومن شعره في النسيب :
أهوى قضيب لجين * قد أطلع البدر فيه « 6 » .
إن كان موتي بلحظ * منه فعيشي يليه .
هامش
( 1 ) لا أمر ولا أحلي ( لا أضر ولا أنفع ) .
( 2 ) الهوادة ( السكون : البقاء بلا عمل ) أصدأت منصلي ( سيفي ) : جعلت الصدأ يعلوه .
( 3 ) غرّ : قليل الاختبار ، جاهل . صرف الزمان : تقلّبه ( مصائبه ) . بان : ظهر .
( 4 ) الكمد : الحزن والغمّ .
( 5 ) الورى : الناس ، البشر كلّهم . - اجتمع الكمد كله عليّ حتّى لم يبق أحد يخاف أن يحلّ به شيء منه .
( 6 ) لجين : فضّة . قضيب لجين : كناية عن القامة الرشيقة الجميلة . البدر ( كناية عن الوجه الجميل ) .