خاقان مثلا ، كانوا لا ينتقلون عن الألفاظ القليلة الجدوى في نقد الشعر والنثر .
ولعلّك تعجب إذا علمت أن ابن بسام وأنداده في هذا المضمار لا يشيرون ، في معظم الأحيان ، إلى سنة المولد أو الوفاة ولا يعرّجون على حادث معيّن في حياة الأديب .
قال الفتح بن خاقان ( قلائد العقيان 144 ) في الوزير الكاتب أبي محمد بن القاسم « 1 » :
« رجل زهت به السياسة والتدبير ، وجبل دونه يلملم وثبير « 2 » ، ووقار لا يستفزّ ولو دارت عليه العقار « 3 » . إذا كتب باهت البدور رقعته ، وقرطست أفئدة المعاني نزعته « 4 » . وضعته الدولة في مفرقها ، وأطلعته في مشرقها ، فأظهر جمالها وعطّر صباها وشمالها « 5 » . . . . »
ويلحق بالنقد الأدبي تأريخ الأدب ، وممثّلا عصر المرابطين في ذلك ابن بسام والفتح بن خاقان نفسهما . ومن المؤلم أن كتاب ابن القطّاع الصقلّي ( ت 514 ) « الدّرة الخطيرة في شعراء الجزيرة ( صقلية ) » لم يصل إلينا .
الشعر خاصّة
لقد أصيب الشعر في عصر المرابطين بالكساد .
ولكن « للكساد » في هذا الموضع معنيان .
هامش
( 1 ) . . . . . . . .
( 2 ) يلملم وثبير جبلان .
( 3 ) العقار ( بالضم ) : الخمر .
( 4 ) الرقعة التي يكتب عليها ( بأسلوبه أو بخطّه ) تزيد ( في البهاء : الجمال ) على القمر ليلة البدر . فرطست أفئدة المعاني نزعته ( ؟ ) - . . . . . إذا نزع ( مدّ قلمه إلى الدواة ثم أخرجه وبدأ يكتب به أتى بمعان صائبة كل الصواب ( الأصل الاستعارة أن الرجل ينزع ( بكسر الزاي ) السهم في وتر القوس ثم يرسلها فتصيب الهدف .
( 5 ) المفرق : مكان افتراق الشعر في مقدم الرأس ( أكرم موضع في الإنسان ) . الصبا ( بالفتح ) ريح الشرق .
والشمال ( بالفتح ) ريح الشمال ( والصبا والشمال ، في نجد ، محبوبتان للرطوبة وللبرودة التي فيهما ( بخلاف ما يعرف في الشام أو غربي آسية ، مثلا ، حيث يكون الصبا شديدة الحرارة والجفاف ، والشمال شديدة البرد والجفاف ) .