فملكتمو الدنيا بمذهب مالك « 1 » ، * وقسمتمو الأموال بابن القاسم « 2 » .
وركبتمو شهب الدواب باشهب « 3 » ؛ * وبأصبغ صبغت لكم في العالم « 4 » .
* * * والمغاربة كانوا دائما كثارا في الأندلس ، ولكنهم الآن أصبحوا أهل طبقة سائدة وأخذ كثيرون من الأندلسيين يقلدونهم في اللثام « 5 » خاصة ويسيئون التصرف في الأمور أيضا ، بالإضافة إلى حياة الترف البالغ التي كانوا يحيونها . وبرزت المرأة في الأندلس - تشبها بالمرأة الصنهاجية من الملثمين « 6 » - فوق ما كان لها من البروز قبل الحكم المرابطي في الأندلس . ثم لم يخل عصر المرابطين في الأندلس من مثل رجل شعوبيّ كأبي عامر بن غرسيه ( راجع أخباره المفصلة في الجزء الرابع ) .
الحياة الثقافية
إنّ الاتجاه الدينيّ الواضح في نشأة دولة المرابطين ظهر بارزا جدّا في الحديث .
غير أن جهد المحدّثين انصرف إلى أمور جانبية في الأكثر : في مختارات معيّنة من كتب الحديث وفي تعريف رجال السند في الحديث وفي أشياء من أصول التحديث ،
هامش
( 1 ) مذهب مالك ( بن أنس ) : المذهب الرسمي في المغرب والأندلس - ملكتم الدنيا بمذهب مالك : استغللتم انتماؤكم إلى المذهب الرسمي للحصول على المغانم الشخصية .
( 2 ) وقسمتمو ( اقتسمتم ) الأموال ( بينكم ) بابن القاسم - أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن قاسم العتقي ( بضم ففتح ) فقيه مصري 132 - 191 ه ) تفقّه على الإمام مالك وصحبه عشرين سنة . وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك . وهو صاحب « المدونة » ( المصدر الرئيس في الفقه المالكي ) ، وعنه أخدها سحنون ( ت 240 ه ) .
( 3 ) ركبتم شهب الدوابّ ( البغال ) : نلتم المناصب العالية وتمتّعتم بالحياة الناعمة . وأشهب بن عبد العزيز القيسي ( 145 - 204 ه ) فقيه مصر في زمانه صحب الإمام مالك زمانا .
( 4 ) أبو عبد اللّه أصبغ بن الفرج المصري ( ت 225 ه ) كان تلميذ ابن القاسم . صبغت لكم ( اللقمة ) بأدم ( بفتح ففتح ) : وضع لكم دسم على خبزكم ( تنعّمتم في الحياة ) .
( 5 ) اللثام : القناع - جعل الأندلسيون يضعون اللثام على وجوههم ( تقليدا للمرابطين ليتصرفوا كأنهم حكام أو أعيان ) .
( 6 ) كانت المرأة من المرابطين برزة ( تكشف عن وجهها - بخلاف الرجال من قومها ) .