حرزهم وأبي الحسن بن غالب ، ثمّ أخذ في تلمسان عن نفر كثيرين من العلماء . وذهب أبو مدين إلى الحجّ فلقي في مكّة عبد القادر الجيلانيّ ( 471 - 561 ه ) وأخذ عنه طريقته فألبسه عبد القادر الجيلانيّ الخرقة ( دلالة على أنّه أصبح شيخا من شيوخ الصوفية ) .
عاد أبو مدين إلى المغرب واستوطن بجاية وكان يدرّس في زاوية الفقيه أبي زكريا الزواويّ . فكثر أتباعه كثرة أخافت المنصور الموحّديّ فاستدعاه إلى مرّاكش ( كي يبعده عن مركز نشاطه ويجعله في نطاق رقابته ) . وقد توفّي أبو مدين في أثناء رحلته إلى مرّاكش عند وادي يسر ، فحمل إلى تلمسان ودفن في جبل العبّاد على مقربة منها ، سنة 594 ه ( 1197 - 1198 م ) .
2 - كان أبو مدين من المتصوّفة الذين جمعوا بين الشريعة والحقيقة ، ومن حفّاظ الحديث ومن المعجبين بكتاب « إحياء علوم الدين » للغزّالي ( ت 505 ه ) . وكان فقيها يفتي على مذهب مالك . ولكن كان فيه تطرّف : اعتقد في نفسه أنّه رأس السبعة الأبدال ( بعد الأربعة الأقطاب ) ثمّ تخيّل أنّه وقف بين يدي اللّه وخاطبه . وله شعر ونثر في الحكم . وله ، ممّا يصحّ أن يسمّى كتبا : بداية المريدين - أنس الوحيد ونزهة المريد .
3 -
مختارات من آثاره :
- من أقوال أبي مدين ( عنوان الدراية 62 وما بعد ) :
من رأيته يدّعي حالّا لا يكون على ظاهره منه « 1 » شاهد فاحذره - لا يصلح سماع هذا العلم « 2 » إلّا لمن جمعت له أربعة : الزهد والعلم والتوكّل واليقين « 3 » - من تعلّق
هامش
( 1 ) ظاهره ( ظاهر المدّعي : الإنسان المتصوّف ) - منه ( من الحال ) . والحال ( مؤنّثة ) هي جوّ نفساني يحيط بالصوفي وهو ينتقل في المقامات ( للاقتراب من اللّه ) .
( 2 ) العلم : علم التصوّف . ( علم حقائق الأمور ) .
( 3 ) العلم : العلم الديني ( أو الكوني أيضا ) . اليقين ( الثقة باللّه وحده ) .