ملوك الإسبان .
وعظم نفوذ الفقهاء في الأندلس حتّى شاركوا الولاة في الحكم وحتّى انغمس نفر كثيرون منهم في انتهاز الفرص لجمع المال من وجوه مختلفة . وقد كان من أثر ذلك أن نقم الناس من الفقهاء ومن الولاة المرابطين معا .
الحياة الثقافيّة خاصّة
وإذا نحن أتينا إلى التفصيل في المظاهر الأدبية والثقافية خاصة عسر علينا الفصل الباتّ بين عصر ملوك الطوائف وعصر المرابطين ، فإنّ نفرا كثيرين من العلماء والأدباء عاشوا في العصرين معا . ويزيد هذا العسر إذا نحن جئنا إلى شاعر مثل ابن عبدون ( ت 529 ) ، فإنّه أدرك خمسة وأربعين سنة من عهد المرابطين في الأندلس ، ولكنّ شهرته تقوم على قصيدته « البشامة » : الدهر يفجع بعد العين بالأثر . وهذه القصيدة من نتاج عصر ملوك الطوائف .
ونحن نستطيع أن نقول إنّ الثقافة عامة والأدب خصوصا قد انحطّا في عهد المرابطين عمّا كانا عليه في عصر ملوك الطوائف . إنّ دولة المرابطين كانت دولة بدويّة في الأكثر ، وكان همّها الأول تثبيت أركان الحكم . ثم إنها كانت أيضا دولة دينية سلفيّة لم تنظر بعين الرضا إلى الثقافة النظرية - والفلسفة منها خصوصا - إلى جانب أن الولاة المرابطين ( والسلاطين أو الخلفاء المرابطين أيضا ) لم يكونوا ذوي دراية وافية باللغة العربية . من أجل ذلك بار الشّعر في بلاطات المرابطين في المغرب والأندلس ، ونفر الشعراء الذين كانوا يرتزقون في بلاطات ملوك الطوائف رزقا كبيرا من حكم المرابطين ثم حملوا على الحكّام كلّهم حتى على أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، وهو الذي مدّ عمر العروبة والإسلام في الأندلس - بانتصاره الباهر في معركة الزلّاقة على الجيوش الأوروبية - مائة عام .
* * *
[ تفسير القرآن ]
من أشهر الذين اشتغلوا بتفسير القرآن وبالحديث عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة