- وقال قصيدة في المديح مطلعها في الشكوى من الزمان ومداراة الحياة :
حسبي من الدهر أنّ الدهر ينتج لي * بكر الخطوب وأنّي عاثر الأمل « 1 » .
دعني أصاد زماني في تقلّبه ، * فهل سمعت بظلّ غير منتقل « 2 » ؟
وكلّما راح جهما رحت مبتسما * كالبدر يزداد إشراقا مع الطفل « 3 » !
أغرّ إن تدعه يوما لنائبة * جلّى ، ولا يكشف الجليّ سوى جلل « 4 » .
قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندّى ، * فالرّوض طلق الربى والشمس في الحمل « 5 » .
يرعى الممالك من قرب ومن بعد * ويأخذ الأمر بين الرّيث والعجل « 6 » .
دع عنك ما أحرزت يونان من حكم * وسار من حكماء الفرس من مثل
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا * في الجهد منها ، وحاز السبق في مهل « 7 » !
- وكتب إلى هند جارية أبي محمّد عبد اللّه بن مسلمة الشاطبيّ يدعوها إلى جلسة غناء : ( نفح الطيب 4 : 293 ) :
يا هند ، هل لك في زيارة فتية * نبذوا المحارم غير شرب السلسل « 8 » .
سمعوا البلابل قد شدت ! فتذكّروا * نغمات عودك في الثقيل الأوّل « 9 » !
هامش
( 1 ) حسبي : يكفيني . ينتج : يلد . بكر الخطوب ( المصائب ) : الخطوب التي لم يعرف أحد مثلها قبلي . العاثر ( الذي يقع كثيرا في أثناء مسيره ) . عاثر الأمل : قليل الحظّ .
( 2 ) أصادي : أداري ( ؟ ) .
( 3 ) الجهم : العابس . الطفل ( بفتح ففتح ) : ضعف النور قبيل الغروب .
( 4 ) أغرّ : أبيض ( من قوم مشهورين ) . النائبة : المصيبة . الجليّ : العظيمة ( ولا يجوز نعت النكرة باسم التفضيل ، كان يجب أن يقول : جليلة مكان جلّى ) . الجليّ : الأمر الشديد والخطب العظيم . الجلل :
( الرجل ) العظيم .
( 5 ) الندى : الكرم . طلق الربى ( التلال ) : مبتسم التلال ( بالأزهار ) . الشمس في ( برج ) الحمل : في البرج الذي يبدأ به ، عند المنجّمين ، فصل الربيع ( وهو برج السعادة أيضا ) .
( 6 ) الريث : البطء والتأنّي .
( 7 ) إليها ( إلى اليونان والفرس ) - حكماء اليونان والفرس نالوا الفوز والنجاح ببذل الجهد ( بضمّ الجيم :
الكدّ ) .
( 8 ) السلسل : ما يجري في الحلق بسهولة ( لعلّ المقصود هنا : الخمر ) .
( 9 ) شدا : غنّى . الثقيل الأوّل من نقرات العود .