بني المظفّر ، والأيام ما برحت * مراحلا والورى منها على سفر « 1 » ،
سحقا ليومكم يوما ولا حملت * بمثله ليلة في مقبل العمر « 2 » .
من للأسرّة أو من للأعنّة أو * من للأسنّة يهديها إلى الثغر « 3 » ؟
من للبراعة أو من لليراعة أو * من للسّماحة أو للنفع والضرر « 4 » ؛
أو دفع كارثة أو ردع آزفة * أو قمع حادثة تعيا على القدر « 5 » ؟
ويح السّماح وويح البأس لو سلما ؛ * وحسرة الدين والدنيا على عمر « 6 »
سقت ثرى الفضل والعباس هامية * تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر « 7 » .
ثلاثة ما رأى العصران مثلهم * فضلا ، ولو عزّزا بالشمس والقمر « 8 » ؛
ثلاثة ما ارتقى النسران حيث رقوا * وكلّ ما طار من نسر ولم يطر « 9 » .
ثلاثة كذوات الدهر مذ نأوا * عنّي مضى الدهر لم يربع ولم يحر « 10 »
هامش
بألقاب هي : المعتمد والمقتدر والمأمون والمؤتمن والمنصور والمنتصر وغير ذلك من الألقاب التي تدلّ على السلامة والقدرة والانتصار كلّهم ماتوا أو سجنوا أو قتلوا ( لأنّ للحياة سنّة ثابتة تتبعها ولا تهتّم بأماني البشر ) .
( 1 ) مراحل ( فترات زمنية ) . الورى ( جميع الناس ) على سفر ( ينتظرون الموت ) .
( 2 ) سحقا ( بعدا ) ليومكم ( الذي قتلتم فيه ) .
( 3 ) السرير : العرش ( الملك ) . العنان : الرسن ( الخيل ، الشجاعة ) . السنان : الحديدة في رأس الرمح ( الحرب ) . الثغر ( الحدود الشمالية في الأندلس المتاخمة لممالك النصارى ) : الجهاد .
( 4 ) البراعة ( في نظم الشعر ؟ ) . اليراعة : القلم ( كتابة النثر ) . السماحة : الجود والكرم .
( 5 ) الآزفة : القيامة ، ميتة ( بكسر الميم ) السوء . حادثة ( مصيبة ) تعيا على القدر ( يعيا على الإنسان أن يقاوم فيها القدر ) .
( 6 ) السماح : التسامح والتساهل وسعة الصدر . البأس : القوّة ، الحرب . عمر بن محمّد المتوكّل ، بن الأفطس صاحب بطليوس ( من ملوك الطوائف ) قتله المرابطون مع ولديه ، سنة 487 ه .
( 7 ) ثرى : تراب ( تربة ، قبر ) . هامية : سحابة ممطرة . سماحا ( جودا وكرما ) . تعزى : تنسب .
( 8 ) العصران : الصباح والمساء ( الدهر كلّه ) . عزّز فلان فلانا بفلان : أيّده ، ضمّه إليه .
( 9 ) النسران : نجمان في السماء . رقي : ارتفع . ما طار من نسر ( النسر من الطيور ) وما لم يطر ( النسر من النجوم ) .
( 10 ) ذوات الدهر : كملوك الدهر ( كانوا في ملكهم يملون إرادتهم على الأيام ، فأملى الآن الدهر إرادته عليهم ) . نأوا : بعدوا ، ابتعدوا ( ماتوا ) - مضى الدهر عنّي ( زالت سعادتي ) . لم يربع ( لم يبق ، لم يستمع ) . ولم بحر ( من حار يحور : رجع عاد ) لم ألاق توفيقا ونجاحا بعدهم .