هو الكلب أسّده جهله ، * وطال ؛ فخالوه ليث الشّرى « 1 » .
وراعهم زاره فيهم ؛ * ولو كان في غيرهم ما عوى « 2 » .
تهاون باللّه والمسلمين ، * وقد كان في واحد ما كفى « 3 » .
وقد خلع الدين خلع النجاد ، * وقد أكل الدّين أكل الربا « 4 » .
فمرآة في كلّ عين قذى ، * وذكراه في كلّ حلق شجا « 5 » .
إذا سئل العسف بالمسلمين * فأجود من حاتم بالقرى « 6 » .
وإن أمكنت منهم فرصة * فأفتك من خالد بالعدا « 7 » .
ولا بدّ للحقّ من دولة * تميت الضّلال وتحيي الهدى « 8 » .
فما غفل اللّه عن أمّة ، * ولا ترك اللّه شيئا سدى .
أيا أهل حمص ، وقد ما دعوت ! * وهل تسمعون إلى من دعا ؟
ألا قد لحنت لكم فاسمعوا * وحاجيت ، إن كان يغني الحجا « 9 » .
- معظم قصائد الأعمى التّطيليّ على النهج المشرقيّ . ثمّ هو كثير المبالغة كثير الاستعارات قليل المعاني . من ذلك قوله يمدح أبا العلاء بن زهر في قصيدة طويلة :
هامش
( 1 ) أسّده جهله : جهله ( بعاقبة الظلم ) أسّده ( أغراه وأطمعه ) بأن يظلم . خال : ظنّ . ليث : أسد . الشرى :
الجبل ( للاعتقاد بأن أسود الجبال أشدّ فتكا ) .
( 2 ) راع : أخاف . الزأر : الزئير : صوت الأسد . العواء ( بالضمّ ) : صوت الكلب .
( 3 ) كان في واحد ما ( الذي ) كفى : التهاون باللّه وحده أو بالمسلمين وحدهم كاف حتّى يجعل الإنسان كافرا مستوجبا للقتل .
( 4 ) النجاد : سير من جلد يحمل به السيف متدلّيا من العنق إلى جانب الجسم . الربا : الفائدة الفاحشة ( أو الفائدة مطلقا ) على الأموال . وقد أكل . . . . : كناية عن الإسراف في الظلم ( الذي هو صنو الكفر ) وعن السرور بفعله ! !
( 5 ) قذى : قذر ، وسخ ، ضرر . شجا : شيء يعترض في الحلق فيؤلمه .
( 6 ) العسف : الظلم . القرى ( بالكسر ) : الضيافة ، الكرم .
( 7 ) خالد : خالد بن الوليد .
( 8 ) الدولة ( بفتح الدال وبضمّها ) : انقلاب الزمان والغلبة وانتقال الأمر من حال إلى حال .
( 9 ) لحن فلان لفلان : قال له قولا يفهمه هو عنه ويخفى على غيره ( القاموس 4 : 266 ) . حاجى : فاطن ( قال قولا يختبر به فهم الآخرين : قال تلميحا ) . الحجا : الفطنة والعقل ( هل ينفع العقل الذي فيكم فتفهموا عنّي ما أعني ) . والحجا يمكن أن تكون مرخّمة من الحجاء ( مصدر حاجى ) .