الحمد للّه أحمده وأستغفره وأستعين به وأتوكّل عليه وأعوذ به من شرّ نفسي ومن شرّ كلّ ذي شرّ . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلين « 1 » بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا « 2 » صلّى اللّه عليه وعلى آل بيته الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 3 » . أيّها الناس ، إنّا قد ولينا هذا الأمر الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر و ( يضاعف ) على المسئ الوزر . ونحن ، والحمد للّه ، على قصد « 4 » ، فلا تمدّوا الأعناق « 5 » إلى غيرنا فإنّ الذي تطلبونه من إقامة الحقّ إنّما تجدونه عندنا .
- وقال إدريس الأصغر يخاطب البهلول بن عبد الواحد المدغريّ ويحذّره من الخروج عن الطاعة ومن أن يسمع كلام إبراهيم بن الأغلب :
كأنّك لم تسمع بمكر ابن أغلب * وما قد رمى بالكيد كلّ بلاد .
ومن دون ما منّتك نفسك خاليا * ومنّاك إبراهيم خرط قتاد « 6 » !
- وكتب إلى إبراهيم بن الأغلب يدعوه إلى الطاعة :
أذكّر إبراهيم حقّ محمّد * وعترته ، والحقّ خير مقول « 7 » .
وأدعوه للأمر الذي فيه رشده ، * وما هو - لولا رأيه - بجهول .
فإن آثر الدّنيا فإنّ أمامه * زلازل يوم للعقاب طويل !
هامش
( 1 ) الثقلان : الانس ( بكسر الهمزة ) والجنّ .
( 2 ) القرآن الكريم 33 : 46 ، سورة الأحزاب .
( 3 ) القرآن الكريم 33 : 33 ، سورة الأحزاب .
( 4 ) قصد : اعتدال .
( 5 ) مدّ عنقه : نظر إلى ما عند الآخرين ، طمع ، ثار .
( 6 ) القتاد : نبات له شوك قاس . الخرط : نزع الورق من الغصن بأن تمسك أعلى الغصن بيد ثمّ تحاول أن تجرد ورقه بالمرور بقبضتك عليه . دون ذلك خرط القتاد ( أي مشقّة عظيمة ) .
( 7 ) العترة : قوم الرجل وعشيرته .