السوابق « 1 » وتلقي عليه شعاعك فيشرق « 2 » في المغارب والمشارق . . . ( ثمّ ختم ابن الدّباغ رسالته بأبيات يمدح فيها ابن عبد البر هذا ) . من هذه الأبيات :
حلم لو أنّ الدهر حمّل بعضه * لشكت عواتقه من الإعياء « 3 » .
وإذا تناولت الرقاع بنانه * أنستك طرز الوشي في صنعاء ، « 4 »
تقضي بأنّ سنا البلاغة لم يلح * من قبلهنّ لأعين البلغاء « 5 » .
وله إذا شاء النظام غرائب * لا تدّعيها فطنة الشعراء « 6 » .
برئت من التعقيد في تأليفها * فأتتك أملس من زلال الماء .
ما كنت بالمدّاح غيرك واصلا ، * لو كانت الشعرى عليه جزائي « 7 » .
4 - * * قلائد العقيان 120 - 123 ؛ الذخيرة 3 : 251 - 317 ؛ المغرب 2 : 440 ؛ الخريدة ( الأندلس ) 4 : 349 - 356 ؛ الخريدة ( المغرب ) 3 : 387 - 393 .
ابن وهبون المرسيّ
1 - هو أبو محمّد عبد الجليل بن وهبون المرسيّ المعروف بالدمغة ( فوات الوفيات 2 : 313 ) ، ولد في مرسية بين سنة 430 وسنة 440 ه ( 1038 - 1048 م ) فيما يبدو .
كان شاعر المعتمد بن عبّاد ونديما له وقد نال منه عطايا كثيرة جزيلة . ولمّا غضب المعتمد على وزيره ابن عمّار وقتله بيده ( 477 ه ) قال ابن وهبون بيتا فيه حزن على ابن عمّار وتقيّة من المعتمد ( الحلة السيراء 2 : 160 ) :
هامش
( 1 ) العتاق ( الخيل الأصيلة الكريمة ) السوابق ( التي تسبق غيرها ) .
( 2 ) فيشرق ( في الأصل ) بضمّة على القاف ( والصواب بفتحة ) .
( 3 ) العاتق : المسافة بين الكتف والعنق . الإعياء : التعب .
( 4 ) صنعاء : عاصمة اليمن . الوشي : النقش ( بالألوان ) والتزيين . الطرز : الشكل والنمط والجيّد من كلّ شيء . الرقاع جمع رقعة ( الرسالة ) . إذا تناولت الرقاع بنانه ( أصابعه ) : إذا كتب رسائل .
( 5 ) لاح يلوح : ظهر . السنا : الضوء .
( 6 ) النظام : النظم ( الشعر ) .
( 7 ) واصلا ( ؟ ) . الشعرى اسم لنجمين ( الشعرى اليمانية ومطلعها جنوبي بفتح الجيم ولا نراها من نصف الكرة الشماليّ بفتح الشين ثمّ الشعرى الشاميّة ومطلعها شماليّ ولا ترى من نصف الكرة الجنوبي ) يقصد : ولو كان ثوابي على مدح غيرك عظيما .