أندى على الأكباد من قطر النّدى * وألذّ في الأجفان من سنة الكرى « 1 » .
قدّاح زند المجد : لا ينفكّ من * نار الوغى إلّا إلى نار القرى « 2 » .
يا سائلي ، ما حمص إلّا خاتم * أبصرت إسماعيل فيها خنصرا « 3 » ؛
لا شيء أقرأ من شفار حسامه * إن كنت شبّهت الكتائب أسطرا « 4 » .
قاد المواكب كالكواكب فوقهم * من لأمهم مثل السحاب كنهورا « 5 » :
من كلّ أبيض قد تقلّد أبيضا * عضبا ، وأسمر قد تقلّد أسمرا « 6 » .
ملك يروقك خلقه أو خلقه * كالرّوض يحسن منظرا أو مخبرا .
أعلمت بالإيمان حتّى شمته * فرأيته في بردتيه مصوّرا « 7 » .
فاح الثّرى متعطّرا بثنائه * حتّى حسبنا كلّ ترب عنبرا .
يا أيّها الملك الذي أصل المنى * منه بوجه مثل حمدي أزهرا ،
السّيف أفصح من زياد خطبة * في الحرب إن كانت يمينك منبرا « 8 » !
أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا ؛
وصبغت درعك من دماء ملوكهم * لمّا رأيت الحسن يلبس أحمرا .
ولئن وجدت نسيم حمدي عاطرا * فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا !
- وكتب ابن عمّار إلى الأمير محمّد المعتمد من سرقسطة ، وكان المعتضد قد نفاه من إشبيلية :
هامش
( 1 ) أندى : أكثر ندى ( بردا ورطوبة ) . قطر الندى : سقوط الندى ( راجع فوق ص 641 الحاشية 3 ) .
السنة ( بكسر السين ) أول النوم . الكرى : النوم . - ألذّ ممّا يشعر به الإنسان الشديد التعب والحاجة إلى النوم إذا بدأ يغفو .
( 2 ) الزند : حديدة تقدح بها النار من حجر الصوّان . قدّاح زند المجد : دائم الطلب لمعالي الأمور . نار الوغى : الحرب . نار القرى : الضيافة ( الكرم ) .
( 3 ) حمص : مدينة إشبيلية . إسماعيل : ابن المعتضد بن عبّاد . أبصرت إسماعيل فيها ( في إشبيلية ) خنصرا ( الأصبع الصغيرة في طرف الكفّ ) : قادرا على تدبير أمورها ( إشارة إلى استحقاقه لولاية العهد ) .
( 4 ) أقرأ : أحسن قراءة ( أشدّ فعلا وأثرا ) . شفار جمع شفرة ( بفتح الشين ) : السكّين العظيم ، نصل السيف .
الحسام : السيف . الكتائب : جماعة الجند بين مائة وألف .
( 5 ) اللأم جمع لأمة : الدرع . مثل السحاب ( ممتدّا ) . كنهور ( قطع السحاب المتراكم ) .
( 6 ) أبيض ( أبيض اللون ، له مجد ) تقلّد ( علّق في مقلّده : في عنقه ) أبيض ( سيفا ) عضبا ( قاطعا ) وأسمر ( أسمر اللون ، له فتوّة وشباب تامّ ) قد تقلّد أسمر ( رمحا ) .
( 7 ) شام يشيم : نظر ، تطلّع . البردة : الثوب .
( 8 ) زياد بن أبيه والي البصرة والكوفة من قبل معاوية ، ومن الخطباء المعدودين ( راجع الجزء الأول ) .