يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك « 1 » ،
ان يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ اشكو قصر الليل معك !
- لمّا فرّ من سجنه وتوارى في نواحي قرطبة جاء يوما إلى الزهراء « 2 » ليتذكّر أيامه في تلك المعاهد مع ولّادة . ثمّ كتب إليها :
إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا « 3 » ،
وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنما رقّ لي فاعتلّ إشفاقا « 4 » ،
والروض عن مائه الفضّيّ مبتسم * كما حللت عن اللّبّات أطواقا « 5 » .
يوم كأيام لذّات لنا انصرمت * بتنا لها - حين نام الدهر - سرّاقا « 6 » ،
نلهو بما يستميل العين من زهر * جال الندى فيه حتى مال أعناقا « 7 » .
لا سكّن اللّه قلبا عن ذكركم * فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا « 8 » .
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا « 9 » ،
كان التجاري بمحض الودّ مذ زمن * ميدان أنس جرينا فيه اطلاقا « 10 » .
فالآن أحمد ( ؟ ) ما كنّا لعهدكم : * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا « 11 » .
هامش
( 1 ) السناء : العلو . الرفعة . السنا : ضوء القمر .
( 2 ) الزهراء ( راجع ، فوق ، ص 178 ) .
( 3 ) طلق : ( هنا ) واسع ( ليس فيه ضيق أو حزن ) . راق : صفا وحسن وأصبح يسر النفس .
( 4 ) الاعتلال ( الأولى ) : اللطف ، الرقة . اعتل ( الثانية ) مرض .
( 5 ) اللبة : أعلى الصدر . الطوق : العقد .
( 6 ) انصرمت : مضت . بات : قضى الليل . بتنا لها سراقا : نسرع في اغتنام اللذات فيها قبل ان تمضي .
( 7 ) جال : طاف ، تحرك ( كثر ) الندى : قطرات الماء التي تتكوّن ليلا ( بعد برودة الجو ) . مال أعناقا : مالت اعناقه ، انحنت الأزهار على عروقها . حتى نعس الزهر مثلنا ( ؟ ) .
( 8 ) إذا كان قلبي لا يطير ( يضطرب كلما جرى ذكركم ) فلا جعله اللّه ساكنا ابدا .
( 9 ) العلق : الشيء النفيس ( الغالي ) الثمين . الاخطر : الاعلى خطرا ( شرفا وقيمة ) . الأسنى : العالي القدر .
( 10 ) كان التجاري ( الجري معا بمحض الود . . ) : أحب بعضنا بعضا زمنا طويلا . الطلق ( بفتح فسكون ) :
الشوط . جرينا اطلاقا : تمتعنا بالحب كثيرا .
( 11 ) حالي الحاضرة احمد ( أفضل ) شيء لكم أنتم : أنتم نسيتم حبنا ( وأحببتم آخرين ) ونحن لا نزال نحبكم ( فأصبح لكم حبيبان مكان الحبيب الواحد ) .