ليملئوا الفراغ الذي أحدثه سقوط الخلافة الأمويّة في المشرق وانصراف عبد الرحمن الداخل عن مشاكل المغرب .
والجدير بالذكر أن الإباضيّة الذين كانوا يميلون إلى العبّاسيّين - إلى رجال البيت العبّاسي - أخذوا الآن يقاومون الولاة العبّاسيّين ويثورون عليهم .
لم يحاول الأمير عبد الرحمن أن يحارب الإسبان ، ولا اتّفق أن غزا الإسبان الأراضي الداخلة في حكم عبد الرحمن . ولكن لمّا غزا ملك الفرنجة شارلمان الأندلس ( 161 ه - 778 م ) تصدّى له عبد الرحمن وهزمه . ثمّ تقطّع جيش شارلمان في أثناء تلك الهزيمة في ممرّ رونثسبالس ( في الافرنسية : رونسفو ) عبر جبال البرانس ( البيرينية ) . ومن هذه الهزيمة نشأت الملحمة الفرنسية القديمة : أغنية رولان .
توفّي عبد الرحمن الداخل ( 172 - 788 م ) فخلفه ابنه هشام الرضيّ ، وقد نازعه أخواه سليمان وعبد اللّه الحكم ولكنّه تغلّب عليهما ثمّ أرضاهما بمال دفعه إليهما فانتقلا إلى المغرب وصفا الحكم لهشام . وفي سنة 176 قام ملك جيليقية برمودة الأول بمهاجمة الأندلس ، ولكن هشاما الرضيّ هزمه . ثمّ تتابعت غزوات العرب إلى جيليقية .
وفي أيّام هشام الرضيّ انتقل المذهب المالكيّ إلى الأندلس . والذي يلاحظ أنّ المذاهب الشيعية ومذاهب الخوارج التي كثر انتشارها كلّها في المغرب لم ينتشر شيء منها في الأندلس .
وبعد هشام جاء ابنه الحكم ، سنة 180 ( 796 م ) . وأول ما اصطدم به الحكم سقوط مدينة برجلونة ( برشلونة ) في يد شارلمان ( 185 - 801 م ) . ثمّ كانت هيجتا الربض ، وذلك أن الدّعاة العبّاسيّين ودعاة الفاطميّين الشيعة انبثوا بين طبقات العامّة في الربض ( الضاحية الجنوبية من قرطبة ) يثيرون النقمة على الحكم . ثمّ زادت النقمة على الحكم لأنّه كان مندفعا في لذّاته ظالما في فرض الضرائب وفي معاملة الناس . وقد كان اتّخذ حرسا من النصارى وجعل لهم رئيسا منهم أيضا هو ربيعة بن تيودولفو . فاجتمع الفقهاء - وأبرزهم يومذاك يحيى بن يحيى الليثيّ وطالوت بن
تاريخ الأدب العربي — صفحة 57
مساهمون: عمر فروخ
ص٥٧