وكان أيضا مؤلّفا كتب في سجنه رسالة عنوانها « رسالة السجن والمسجون والحزن والمحزون » وضمّنها ألف بيت من شعره وأهداها إلى المأمون بن ذي النون ( أملا في إطلاق سراحه ) . وله رسالة أخرى عنوانها « العشر كلمات » .
3 - مختارات من شعره
- كتب عبد الملك بن غصن الحجاريّ من سجنه إلى أخيه :
أأروى ، وبين ضلوعي حريق ؟ * وأشجى وإنسان عيني غريق « 1 » ؟
وفي كلّ يوم وفي كلّ حين * يحمّلني الدهر ما لا أطيق .
تهيم الخطوب بوصلي ، فما * لهنّ إلى غير قلبي طريق .
أيا واحدي وشقيقي ويا * فريقا يبكّيه منّي فريق « 2 » ،
أخوك أخو نكبات لها * يرقّ العدوّ ، فكيف الصديق ؟
كسدت ونظمي درّ نفيس ، * وضعت ونثري مسك عبيق .
وما أظلم الجهل في معشر * وفي أفقهم من علومي شريق « 3 » .
ولو جاثليق تخوّلته * بموعظة آمن الجاثليق « 4 » .
- وقال يفتخر برسالته وبما ضمّنها من الشعر :
وألف بيت من القريض إذا * مات جميع الأنام لم تمت .
لو أنّ شعر الورى ينظّم في * عقد لكانت بموضع السطة « 5 » .
سائرة حيث لم يسر قمر * ولا سرت أنجم ولا جرت .
هامش
( 1 ) أشجى أنا ( من شجي : طرب ) . إنسان عيني ( البؤبؤ ) غريق : عيني مملوءة بالدموع ( حزين ) .
( 2 ) واحدي وشقيقي ( أخي الذي ليس لي أخ غيره ) . فريق يبكيه منّي فريق : نحن شخص واحد يبكي على نفسه .
( 3 ) في أفقهم : في بلادهم . شريق : شارق أو مشرق ( القاموس المحيط 3 : 249 ) . - لا يخيّم ظلام الجهل على قوم إذا أشرق عليهم شيء من علومي .
( 4 ) لو تخوّلت ( تعهّدت بالموعظة ) الجاثليق ( رئيس النصارى ) حتّى يؤمن بالإسلام لآمن ( كناية عن مقدرته ) .
( 5 ) السطة : الوسط ( اللؤلؤة الكبيرة جدّا والتي تكون في وسط العقد ) .