أن يميل المؤرّخ إلى تقديم وفاة ابن الخياط إلى زمن سابق على الفتح النورمانيّ لصقلية مدّة طويلة ، أي إلى سنة 440 أو سنة 450 ( 1048 - 1058 م ) .
2 - ابن الخيّاط الصقلّي الربعي شاعر مجيد ، وشعره سهل واضح الأغراض قليل التكلّف والصناعة ، ثمّ هو يهتم بالمعاني أكثر من اهتمامه بالألفاظ . وأغراض شعره المديح والحماسة ( وصف الحرب ) ووصف الطبيعة - وهنا نجده شاعرا يمثل صقلّية في طبيعتها ، كما كان قد صوّر أحوالها السياسية من ضعفها ومن الفتن فيها في أماديحه وفي حماساته - ثم الأدب أو الحكمة مع أشياء من مدارك الفلسفة وتعابيرها .
وله وصف للخمر وغزل مع التحلّل من عدد من قيود المجتمع السليم .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن الخيّاط الربعيّ يمدح انتصار الدولة :
ويا ربّ يوم له مسعر * إذا خمدت ناره أوقدا « 1 » ؛
تخاف به الرجل من أختها ، * ولا تأمن اليد فيه اليدا « 2 » .
وترمي رجالا بأعضائهم ، * فمثنى تراهنّ أو موحدا « 3 » .
ترى السيف عريان من غمده * وتحسبه من دم مغمدا .
- ولابن الخيّاط الربعيّ مقاطع في الأدب تنطوي على أشياء من الحكمة تجري في عدد من تعابير الفلسفة :
* أرى كلّ شيء له دولة * لحكم التعاقب فيها عمل « 4 » .
فلا تفرحنّ ولا تحزننّ * لشيء إذا ما تناهى انتقل « 5 » .
* ما كان أمس فقد فات الزمان به ، * وما يكون غدا في الغيب موعود .
وبين ذينك وقت أنت صاحبه * في حالتيه : فمذموم ومحمود .
هامش
( 1 ) مسعر : موقد ( شديد الحرّ ) يوم مسعر : معركة شديدة . كلّما خفّت شدّة المعركة زادها هو اشتعالا .
( 2 ) المعركة شديدة إلى درجة لا يأمن فيها أحد أحدا ( ولو كان من حلفائه ) .
( 3 ) قد يصاب المحارب بإحدى يديه أو رجليه أو عينيه ، أو فيهما كليهما .
( 4 ) دولة : دور ، فترة زمنية ( لأن تعاقب الأحداث من عمل قانون طبيعي ) .
( 5 ) تناهى : بلغ نهايته . انتقل : تبدّل .