خيره . وللسلف في مثل ذلك حكايات يطول جلبها . . . وليس قصدنا نحن بهذا - علم اللّه - غرضا فاسدا ، وإنما غرضنا صحيح ، وزندنا غير شحيح » « 1 » . وليس في هذا القول للمقري مدح للموشح .
نرى مما تقدّم أن موقف النّقاد من « الموشحات » كان موقفا طبيعيا عاديّا . إن « الموشح » فنّ من فنون الشعر نشأ في زمن معين لغرض مخصوص ، ولم يكن حركة تمثل عبقريّة أمة كما نرى في الشعر نفسه أو في العلم أو في الفلسفة .
إن الموشحات التي وصلت إلينا نتاج القرن الخامس والقرن السادس ثم كثر التقليد عند الطبع على غرارها . ثم إنها نشأت للتعبير الوجدانيّ عن موضوعات شخصية كالغزل والخمر وبعض الوصف ، تلك الأغراض التي تأتلف مع الغناء إلى حدّ بعيد - وقد كان الغناء من الأسباب التي دعت إلى نشوء فن التوشيح .
بهذا النظر نستطيع أن نقارن موقف النّقاد من الموشح بموقفهم من عدد من فنون الأدب وأغراضه : كالطّرد والمقامات أو كالرجز أو كالغزل المذكّر والمجون عامة . كلّ هذه الفنون والأغراض نشأت ثم انقرضت بين حدّين في الزمن يتباعدان كثيرا أو قليلا ، ثم كان للنّقاد منها مواقف مختلفة .
وإذا كان الموشح قد خبر شيئا من الفتور لدى نفر من النقاد ومؤرخي الأدب فللأسباب التالية :
- انطواؤه عامة على كثير من الهزل من حيث الأغراض وعلى شيء من التساهل من حيث الأسلوب .
- الضّعف في التركيب اللّغويّ والنّحويّ .
- اللّجوء في الخرجة أحيانا إلى جمل وتراكيب عامية أو عجمية ( فرنجية ) .
- قلّة البراعة في كثير من الموشحات بحيث أصبح مجموع الموشحات نازلا في
هامش
( 1 ) الزند : حديدة تقدح بها النار من الحجارة . وزندنا غير شحيح ( بخيل ) : نحفظ كثيرا من القصائد ، وكان بإمكاننا إيرادها مكان هذه الموشحات .