معاياة فيتلاقفها العروضيّون « 1 » كالأبيات التي تروى لابن دريد « 2 » » ( انتهى قول ابن رشيق ) .
* يبدو ممّا ذكره ابن رشيق ما يلي :
- في الشعر العربيّ مجال فسيح للجوازات في تفاعيل الشعر وفي اختصارها وفي تنويع القوافي ( في الرجز الجاهليّ مثلا ) .
- نظم العرب منذ الجاهلية على أبحر خارجة عن البحور التي استخرجها الخليل ابن أحمد . وربّما نوّعوا الأبحر في المقطوعة الواحدة .
- وكانوا يفعلون ذلك عبثا وتملّحا على سبيل التسلية لاعتقادهم أن هذا التصرّف في النظم ليس من شأن كبار الشعراء ( وهذا ما يفسّر قلّة المرويّ من هذا النوع من الشعر ) .
- والتسميط الذي هو قريب جدّا ممّا سمّي ، فيما بعد ، بالموشّح ، قديم جدّا في الشعر العربي ؛ ولعلّه كان منذ الجاهلية .
- ذكر ابن رشيق أن هذه الأجناس المختلفة من النظم كانت في أيامه ( في القرن الخامس للهجرة والثاني عشر للميلاد ) شائعة مألوفة .
نشأة الموشّح وتعريفه
يجمع مؤرّخو الأدب على أن الموشّح في شكله المخصوص وخصائصه المعروفة ، فنّ أندلسيّ . وكذلك يكادون يكونون مجمعين ، عند تعريف الموشّح ووصفه على أن أوفى ما قيل فيه ما قاله ابن خلدون ( المقدّمة 1137 - 1138 ) :
هامش
( 1 ) المعاياة : الإتيان بالأمثلة النادرة التي تعيا ( تستعصي ، تصعب ) على الآخرين . يتلاقفها ( يتناولها بعضهم من بعض ) . العروضيون : العلماء المؤلّفون في العروض ( بفتح العين : قواعد نظم الشعر ) ، ( يحبّ ) هؤلاء وأمثالهم أن يحشدوا في كتبهم قواعد وشواذّ عن هذه القواعد ممّا لم يقع عليه غيرهم من قبلهم .
( 2 ) ابن دريد البصري ( 223 - 321 ه ) من علماء اللغة ونقّاد الشعر .