فكم مشهد حاربت فيه عدوّكم * وأمّلت في حربي له راحة الدهر « 1 » !
أخوض إلى أعدائكم لجج الوغى * وأسري إليهم حيث لا أحد يسري « 2 » .
وقد نام عنكم كلّ مستبطن الحشا * أكول إلى الممسى نؤوم إلى الظهر « 3 »
فما بال هذا الأمر أصبح ضائعا ، * وأنت - أمين اللّه - تحكم في الأمر « 4 » !
- وقال في الشيب :
رأت طالعا للشيب بين ذوائبي * فباحت بأسرار الدموع السواكب .
وقالت : أشيب ؟ قلت : صبح تجاربي * أنار على أعقاب ليل نوائبي .
- وقال يتشوّق إلى أهله :
سقى بلدا أهلي به وأقاربي * غواد بأثقال الحيا وروائح « 5 » ،
وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضحى * نواسم بزد والظلال فوائح « 6 » !
تذكّرتهم والنأي قد حال دونهم * ولم أنس ، لكن أوقد القلب لافح « 7 » .
وممّا شجاني هاتف فوق أيكة * ينوح ولم يعلم بما هو نائح « 8 » .
فقلت : اتّئد ! يكفيك أنّي نازح ، * وأن الذي أهواه عنّي نازح « 9 » .
ولي صبية مثل الفراخ بقفرة * مضى حاضناها فاطّحتها الطوائح « 10 » .
هامش
( 1 ) المشهد : المكان المشهود ( الذي يكثر فيه الناس ) ، هنا : « المعركة الشديدة » . وأمّلت ( لكم ) راحة طول الدهر من عدوّكم .
( 2 ) سرى : سار في الليل ( في الأوقات العصيبة ) .
( 3 ) مستبطن الحشا : كبير البطن ( وليست بهذا المعنى في القاموس ) .
( 4 ) « أمين اللّه جملة معترضة ( للنداء ) - وجملة « تحكم » خبر « أنت » . أو نقول : أمين ( بالرفع ) خبر « أنت » . وجملة « تحكم » نعت « أمين » .
( 5 ) الغادية : الغمامة التي تأتي في الصباح . الرائحة : الغمامة التي تأتي في المساء . بأثقال الحيا ( المطر ) : بمطر ثقيل ( كثير ) .
( 6 ) نواسم ( ؟ ) يقصد « نسم » ( بفتح ففتح : مفردة ) : الريح الخفيفة . فوائح جمع فائحة ( ؟ ) متّسعة .
( 7 ) النأي : البعد . اللافح واللافحة ( النار أو الريح ) التي تلفح ( تحرق ) ما قابلها .
( 8 ) شجاني : حزنني ، أحزنني . هاتف : رافع صوته . الأيكة : مجتمع من الشجر الملتف .
( 9 ) اتّئد : تمهّل . نازح : بعيد ( عن رطنه ) .
( 10 ) أطّحتها الطوائح ( ؟ ) . في القاموس « طحى » : ذهب في الأرض وهلك . ( يقصد : نزلت بها الشدائد ) .