وليلة راقبت فيها الهوى * على رقيب غير وسنان « 1 » ،
والراح لا تنزل عن راحتي ، * وقتا ، وعن راحة ندماني « * »
وربّ يوم قيظه منضج * كأنّه أحشاء ظمآن ،
أبرز ، في خدّيه ، لي رشحه * طلّا على ورد وسوسان « 2 » .
فتّحت الجنّة من جيبه * فبتّ في دعوة رضوان « 3 » ؛
مروءة في الحبّ تنهى بأن * نجاهر اللّه بعصيان !
- وقال في النسيب والخمر :
بدر بدا يحمل شمسا بدت ، * وحدّها في الحسن من حدّه « 4 » :
تغرب في فيه ، ولكنّها * من بعد ذا تطلع في خدّه !
- وقال في معذّبه ( محبوبه الذي يعذّبه ) يحاول أن يختار له محلّا يحفظه من كلّ سوء :
في أيّ جارحة ، أصون معذّبي ، * سلمت من التعذيب والتنكيل « 5 » ؟
إن قلت في بصري فثمّ مدامعي ؛ * أو قلت في كبدي فثمّ غليلي « 6 » .
لكن جعلت له المسامع موضعا * وحجبتها عن عذل كلّ عذول .
- لمّا دخل أبو عليّ القالي إلى الأندلس ( 330 ه - 942 م ) . مدحه الرماديّ بقصيدة بارعة ، وكان الرماديّ لا يزال حدثا . قال :
هامش
( 1 ) الوسنان : الذي يغالبه النعاس .
( * ) الندمان ( بالفتح : النديم الواحد : الذي يشارك في شرب الخمر ) . الندمان ( بالضمّ : جمع نديم ) .
( 2 ) رشحه : عرقه . السوسن : ( الورد ) الأبيض . الطلّ : الندى . - لمّا علا العرق وجنتيه تداخل عليهما عرقه الأبيض ولونهما الأحمر .
( 3 ) الجيب : مدخل العنق في الثوب . رضوان : خازن الجنّة . - بتّ في دعوة رضوان ( منعّما مع حبيبي ) من غير معصية ( راجع البيت التالي ) .
( 4 ) بدر ( كناية على الساقي الجميل ) يحمل شمسا ( كأسا من الخمر ) . حدّها من حدّه ( صفاتها جميلة كصفاته ) .
( 5 ) الجارحة : العضو في الجسم ( اليد ، العين الخ ) .
( 6 ) الغليل : الحرّ ( من الحبّ أو الحزن ) .