هذا مع العلم بأن ديوان مسلم بن الوليد مملوء بأوجه الصناعة وبالغريب النادر الجميل منها ، كقوله مثلا ( في القصيدة الأولى ) :
يكسو السيوف دماء الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل .
3 - مختارات من آثاره
- من شرح ديوان مسلم بن الوليد « 1 » : ( القصيدة الأولى ، البيت التاسع والخمسون ، ص 15 - 16 ) :
( والمارق ابن طريف قد دلفت له * بعسكر للمنايا مسبل هطل ) « 2 »
كان ابن طريف الخارجيّ قد أضرّ بهارون الرشيد إضرارا شديدا لا يقوم له أحد من قوّاده « 3 » فاستشار هارون فيه بني برمك فأشاروا إليه بيزيد وكانوا على بغضة « 4 » فأرادوا به إحدى حالتين إمّا أن ينهزم فيسقط حرمته « 5 » بذلك وإمّا أن يقتل فيستريحوا منه فأخرجه هارون إليه « 6 » فجعل يماكره ويقول له إنّي ابن عمّك من شيبان ولا أريد بك إلّا خيرا وإنّما أخرجت إليك رغما فطاوله « 7 » بذلك شهرا حتّى انكسر حدّ أصحابه واطمأنّوا فقال بنو برمك لهارون إنّ يزيد قد حالف ابن طريف إذ هو من رهطه ودلّس « 8 » عليك فبعث هارون إليه يقول له إمّا أن تناشب « 9 » الرجل وإمّا قتلتك
هامش
( 1 ) مسلم بن الوليد شاعر عبّاسي ( ت 208 - 813 م ) يمدح بهذه القصيدة أحد مشاهير القوّاد يزيد بن مزيد الشيباني بعد انتصاره على الثائر الخارجيّ الوليد بن طريف الشيباني ، سنة 179 ، في أيام هارون الرشيد . وقد تركت هذا النّص بلا شكل ولا تنقيط . ولكن لم يكن بد من شرح عدد من الألفاظ والتراكيب .
( 2 ) دلف اليه : سار إليه ببطء ( وخدعة ) . العارض : السحاب الكثير يمتدّ في عرض الأفق . المسبل ( الملقي ماءه ) الهطل ( الكثير المطر ) .
( 3 ) لا يقوم له أحد من قوّاده : لم يستطع أحد أن يتغلّب عليه ، بل كان هو يتغلّب عليهم .
( 4 ) بنو برمك كانوا وزراء في مطلع الخلافة العبّاسية . كانوا على بغضة ( كره ليزيد بن مزيد ) .
( 5 ) فيسقط حرمته ( فتسقط حرمته ) .
( 6 ) فأخرجه هارون الرشيد إليه ( بعث هارون الرشيد بيزيد بن مزيد لقتال الوليد بن طريف ) .
( 7 ) . . . أخرجت ( بالبناء للمجهول ) فطاوله : ( هنا ) تأخّر في قتاله .
( 8 ) دلّس : كتم العيب الذي في السلعة ( غشّ ، خدع ) .
( 9 ) تناشب ( تحارب ) .