وكان في النصف الأوّل من القرن الخامس للهجرة ( النصف الأوّل من القرن الحادي عشر للميلاد ) نفر من الشعراء منهم الفقيه أبو بكر عتيق السمنطاري « 1 » ، نسبة إلى سامانترية إحدى قرى صقلّية ، وكان ينظم شعرا من شعر العلماء العاديّ كقوله :
فتن أقبلت وقوم غفول * وزمان على الأنام يصول .
- ويبدو أنّ من هؤلاء أيضا أبو عبد اللّه بن الطوبيّ ، وقد كان كاتب الإنشاء في صقلّية . وهو شاعر متقلّب الرأي في الدنيا يدعو حينا إلى الزهد والتصوّف الحقيقيّ ويمجن أحيانا في الغزل المذكّر خاصّة . قال في التصوّف والمتصوّفين :
ليس التصوّف لبس الصوف ترقعه ، * ولا بكاءك إن غنّى المغنّونا ؛
ولا صياح ولا رقص ولا طرب * ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا « 2 » .
بل التصوّف أن تصفو بلا كدر * وتتبع الحقّ والقرآن والدينا ،
وأن ترى خائفا للّه ذا ندم * على ذنوبك طول الدهر محزونا .
وكذلك قال في الغزل المذكّر :
انظر إلى حسن وحسن عذاره * لترى محاسن تسحر الأبصارا « 3 » .
فإذا رأيت عذاره في خدّه * أبصرت ذا ليلا وذاك نهارا !
غير أنّنا نرى في هذه الحقبة أيضا من أدرك سوء الحال في صقلّية فنفث ذلك في شعره . قال أبو محمّد القاسم بن عبد اللّه التميمي :
هامش
( 1 ) المسلمون في صقلية ، تأليف مورينو 43 ، 44 .
( 2 ) تغاش ( غير موجودة في القاموس ) والمقصود التظاهر بأن الإنسان قد أغمي عليه ( من شدّة الخوف من اللّه ) .
( 3 ) العذار : الشعر النابت في الوجه .