أبو الأصبغ موسى بن محمّد
1 - هو أبو الأصبغ موسى بن محمّد بن سعيد بن موسى ، لعلّ مولده كان نحو سنة 250 ( 864 م ) . تولّى أبو الأصبغ خطّه القطع ( جباية الأموال من المقاطعات التي يستبدّ بها نفر متنفّذون أو ثائرون ) للأمير عبد اللّه بن محمّد ( 275 - 300 ه ) ثمّ تقلّب في عدد من المناصب . ولمّا جاء الأمير عبد الرحمن بن محمّد إلى العرش جعل أبا الأصبغ وزيرا له . ثمّ ولّاه الحجابة ، سنة 309 ( 921 م ) .
وكانت وفاة أبي الأصبغ موسى بن محمّد في منتصف صفر من سنة 320 ( 26 / 3 / 932 م ) .
2 - أبو الأصبغ موسى بن محمّد من أهل العلم والأدب والشعر ، يقول الشعر رويّة وبديهة . وكان حسن التحديث في الجدّ والهزل . وشعره كثير المعاني سهل عذب . وأبرز فنونه الأدب والوصف .
3 - مختارات من آثاره :
- جرى ذكر الشيب وذمّه في مجلس للأمير عبد اللّه - وكان يكره الشيب - فسأل عن أحسن ما يروى في هذا الباب ، فقال له أبو الأصبغ : أحسن ما قيل فيه عندي - في رأيي - قول الأوّل [ أي قول شاعر قديم ] :
أقول لضيف الشيب ، إذ حلّ مفرقي : * نصيبك منّي جفوة وقطوب .
حرام علينا أن تنالك عندنا * كرامة برّ أو يمسّك طيب !
فاستحسن الأمير عبد اللّه البيتين وأمر أبا الأصبغ أن يزيد فيهما . فزاد عليهما أبو الأصبغ في المجلس نفسه أبياتا هي :
فيا شرّ ضيف حلّ بي ؛ وحلوله * يخبّرني أن الممات قريب ،
وأنّ جديدي كلّ يوم إلى بلى * وأنّي من ثوب الشباب سليب « 1 » .
فما طيب عيش المرء إلّا شبابه ؛ * وليس إذا ما بان عنه يطيب .
سأقريك ، يا ضيف المشيب ، قرى القلى * فما لك عندي في سواه نصيب « 2 » .
هامش
( 1 ) البلى : التهرؤ ، الفناء . سليب : مسلوب . ثوب سليب ( ثوب خلعه صاحبه عنه ) .
( 2 ) الفرى ( بكسر القاف ) : الضيافة . القلى : البغض . سأقريك ( سأطعمك ) قرى القلى : لن أكرمك .