قريضك يا ابن الشّمر عفّى على الشعر * وجلّ عن الأوهام والفهم والفكر .
إذا شافهته الأذن أدّى بسحره * إلى القلب إبداعا فجلّ عن السحر .
وهل برأ الرحمن من كل ما برا * أقرّ لعين من منعّمة بكر ؟
ترى الورد فوق الياسمين بخدّها * كما فوّف الروض المنوّر بالزّهر « 1 » .
فلو أنني ملّكت قلبي وناظري * نظمتهما منها على الجيد والنّحر !
- وخرج إلى الغزو فطالت غيبته عن قرطبة وتذكّر طروب ، وكانت أعظم جواريه مكانة عنده ونفوذا في بلاطه ، وقيل إنها كانت قليلة الوفاء له حتّى إنّها شاركت في مؤامرة على خلعه . ومع ذلك فقد قال فيها :
فقدتّ الهوى مذ فقدتّ الحبيبا ، * فما أقطع الليل إلّا نحيبا .
وإمّا بدت لي شمس النها * ر طالعة ذكّرتني طروبا .
فيا طول شوقي إلى وجهها ، * ويا كبدا أورثتها ندوبا « 2 » ،
ويا أحسن الخلق في مقلتي * وأوفرهم في فؤادي نصيبا ،
لئن حال دونك بعد المزا * ر من بعد أن كنت منّي قريبا
لقد أورث الشوق مني الضّنى * وأضرم في القلب منّي لهيبا ،
عداني عنك مزار العدى * وقودي إليهم لهاما مهيبا « 3 »
كأيّن تخطّيت من سبسب * وجاوزت بعد دروب دروبا « 4 » ،
ألاقي بوجهي حرّ الهجير * إذا كاد منه الحصا أن يذوبا « 5 »
أريد بذاك ثواب الإله ، * ومن غيره أبتغيه مثيبا !
هامش
( 1 ) فوّف : لوّن . التفويف : اجتماع الألوان متجاورة . المنوّر ( بفتح الواو المشدّدة وكسرها ) :
المتفتّح بالأزهار .
( 2 ) الندوب : جمع ندبة : أثر الجرح الباقي .
( 3 ) اللهام : الجيش العظيم . مهيبا : يهابه الناس .
( 4 ) السبسب : الأرض القاحلة الواسعة . الدرب : الممرّ في الجبل .
( 5 ) الهجير : نصف النهار .