وتدرّ أرزاق الرعيّة فيه ، في * أمن ، ففيها تنزل البركات ؛
واجمع قلوب عساكري جمعا به * تصفو وتصلح منهم النيّات .
- قال السلطان قانصوه الغوري :
جماعة من العلماء جاءوا إلى خدمتي ومعهم قصّة « 1 » ، وفي عنوانها مكتوب :
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
« 2 »
.
فقلت في جوابهم : « فإذا عرفتم ذلك ، فلما ذا تركتم الغنيّ وطلبتم من الفقير ؟ بل المناسب أن تكتبوا على قصّتكم : « إن أعطيت فالإعطاء من اللّه ، والأمر مسوق إليك ؛ وان منعت فالمنع من اللّه والعتب ( محمول ) عليك » . ثمّ قال : « رأيت هذه العبارة مكتوبة على حائط فحفظتها » .
- روى السلطان قانصوه الغوري هذه الفكاهة ، ويبدو أنّه عرفها من التركية ثمّ أوردها بالعربية « 3 » :
إنّ ابن عثمان أمر لناصر الدين « 4 » أن يشوي له وزّا . فشوى وأكل منه رجلا .
فسأل السلطان عن رجل الوزّ . فقال ( ناصر الدين ) : ما يكون للوزّ الّا رجل واحد . فسكت السلطان .
( عندئذ ) ركب السلطان وركب معه الشيخ ( ناصر الدين ) ، فإذا به طائفة من الوزّ واقفة على رجل واحد . فقال ناصر الدين للسلطان : انظر كلّ واحد منها برجل واحد . فدقّ السلطان طبل بازه « 5 » فمدّوا أرجلهم . فقال السلطان لناصر الدين : أكلت الرجل وكذبت ! قال أيضا ناصر الدين : يا فلان ، لأيش ما دقّيت طبل بازك ذلك الوقت حتّى يمدّ الوزّ المشويّ رجله الملتمّ « 6 » ؟
هامش
( 1 ) خدمتي : مكاني ( لطلب شيء مني ) . القصة : عريضة فيها طلب من الدولة .
( 2 )« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »آية في سورة محمد ( 47 : 38 ) .
( 3 ) في هذه الفكاهة أخطاء كثيرة في الألفاظ والتراكيب : رجل واحد ( وحقها التأنيث ) - مدوا ( أي الوز ) أرجلهم ( والصواب : مدت أرجلها ) - لايش ما دقيت ( عامية ) : لماذا ما دققت ، أو لم ( بكسر ففتح ) لم تدق ؟ .
( 4 ) ابن عثمان : أحد سلاطين بني عثمان . ناصر الدين أو خواجة ( خاجه ) ناصر الدين : شخصية فكاهية معروفة باسم « جحا » .
( 5 ) طبل باز : الطبال ، صاحب الطبل ( طبل صاحب الطبل ) .
( 6 ) رجله الملتم : رجله المرفوعة .