القصائد الرديئة في فروع العلم والفقه وارتكب بعضهم سرقات من شعر الأقدمين واضحة المعالم « موصوفة » . نظم الفقيه شهاب الدين بن حجر العسقلانيّ ( ت 852 ه ) قصيدة يمدح بها الخليفة المستعين العبّاسيّ من خلفاء مصر ( 808 - 816 ه ) جاء فيها :
الملك أضحى ثابت الأساس * بالمستعين العادل العبّاسيّ .
رجعت مكانة آل عمّ المصطفى * لمحلّها من بعد طول تناسي .
فرع نما من هاشم في روضة * زاكي المنابت طيّب الأغراس .
كم نعمة للّه كانت عنده * وكأنّها في غربة وتناسي .
ما زال سرّ الشرّ بين ضلوعه * كالنار أو صحبته الأرماس « 1 » .
لقد سطا الشاعر هنا على قصيدتين لأبي تمّام ( ت 232 ه ) قال أبو تمّام في إحداهما :
فرع نما من هاشم في تربة * كان الكفيء لها من الأغراس .
وقال في الثانية منهما :
كم نعمة للّه كانت عنده * فكأنّها في غربة وإسار
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه
وضعف بعض الشعر جدا حتّى أصبح ألفاظا مصفوفة . في شذرات الذهب ( 7 : 349 ) : أنّ محمّد بن محمّد المعروف أيضا بابن الشحنة الإمام العالم الناظم الناثر . . . من نظمه :
قلت له لمّا ( وفي موعدي ) ، * وما بقلبي لسواه نفاق ،
وجاد بالوصل على وجهه * حتّى ( سما كلّ حبيب ) وفاق .
في هذين البيتين ضعف ظاهر ، وكان يجب أيضا أن يقول : « وفي بموعدي . . .
سما على كلّ حبيب » .
واتّسع ، في هذا العصر ، العمل بخيال الظلّ . جاء في شذرات الذهب :
يقال إنّ ابن سودون « 2 » ( بضمّ السين ؟ ) أول من أحدث خيال الظلّ . غير
هامش
( 1 ) اقرأ : « كالنار أو في صحبة الأرماس » ( جمع رمس : القبر ) . راجع عصر سلاطين المماليك 8 :
110 - 111 .
( 2 ) هو نور الدين أبو الحسن علي بن سودون البشغاوي الجركسي ( 810 - 868 ه ) ، ولد في القاهرة ونشأ فيها . وحج مرارا وحضر عددا من الغزوات وتولى الإمامة في بعض المساجد . سلك في شعره ونثره طريق الهزل -