بعثت إليّ من الحجاز خيالها ، * شتان بين بلادها وبلادي ؛
بلد سمت أوطانه وتشرّفت * بمحمد قمر الكمال الهادي :
قمر محا دين الضلالة بالهدى * وأذلّ أهل البغي والإلحاد .
- قال البرعي في التشوّق إلى نجد والحجاز :
قل للمطيّ اللواتي طال مسراها * من بعد تقبيل يمناها ويسراها ،
ما ضرّها يوم جدّ البين لو وقفت * نقصّ في الحي شكوانا وشكواها !
لو حمّلت بعض ما حمّلت من حرق * ما استعذبت ماءها الصافي ومرعاها .
لكنها علمت شوقي فأوجدها * شوق إلى الشام أبكاني وأبكاها « 1 » .
ما هبّ من جبلي نجد نسيم صبا * للغور إلّا وأشجاني وأشجاها .
ولا سرى البارق المكّيّ مبتسما * إلا وأسهرني وهنا واسهاها « 2 »
تبادرت من ربى نيّابتي برع « 3 » * كأن صوت رسول اللّه ناداها .
- وقال في الحبّ ( الالهيّ ) وفي الكناية عن العزّة الإلهية بأسماء النساء :
ما الحبّ إلّا لقوم يعرفون به * قد مارسوا الحبّ حتى هان معظمه « 4 » .
عذابه عندهم عذب ، وظلمته * نور ، ومغرمه بالراء مغنمه « 5 » .
كلّفت نفسك أن تقفو مآثرهم ؛ * والشيء صعب على من ليس يحكمه « 6 » .
اني أورّي لغيري ، حين يسألني ، * بذكر زينب عن ليلى فأوهمه « 7 » .
هامش
( 1 ) أوجدها بهذا المعنى ( ليست في القاموس ) ، المقصود : هاجها ، جعل لها وجدا ( شوقا ) . فإذا قلنا :
شوقي أوجد لها ( جعل لها ) شوقا ، أصبحت الكلمة قاموسية .
( 2 ) البارق المكي : البرق من نحو مكة . وهنا : بعد منتصف الليل . « أسهرها » ( في الأصل المطبوع ) .
( 3 ) ( ؟ )
( 4 ) يعرفون به : اشتهروا بأنهم من أهل المحبة ( من المتقدمين في سلوك طريق الصوفية ) .
( 5 ) مغرمه بالراء كمغنمه ( بالنون ) . - حينما يغرم ( يفقد ، يخسر ) الصوفي نفسه فان نفسه تكون قد اتصلت باللّه ، وهذا مغنم ( ربح ) .
( 6 ) تقفو ( تتبع ) مآثرهم - مآثر المتصوفة ( أعمالهم الحميدة ، ولاية اللّه لهم ، حب اللّه إياهم ) : أن تبلغ إلى مكانة المتصوفين .
( 7 ) أوري : آتي بتورية ( أذكر شيئا وأنا أقصد شيئا آخر ) . فأوهمه ( أجعله يعتقد ما كان يظنه ) أني أقصد بكلامي زينب ( المرأة الجميلة المحبوبة ) .