أشرقن في حلل كأنّ أديمها * شفق تدرّعه الشموس جلاببا « 1 » ،
وغربن في كلل فقلت لصاحبي : * « بأبي الشموس الجانحات غواربا » « 2 » ! . . .
- وقال في الأمانة ، وفيها إشارات إلى القرآن الكريم :
قلوبنا مودعة عندكم * أمانة يعجز عن حملها « 3 » .
ان لم تصونوها بإحسانكم * ردّوا الأمانات إلى أهلها « 4 » !
- وقال من الموشّح المضمّن ، وهو من مخترعاته ، وقد جعل خاتمة كلّ بيت من الموشّحة مختومة ببيت من المقطوعة المشهورة لأبي نواس :
وحقّ الهوى ، ما خلت يوما عن الهوى ؛ * ولكنّ نجمي في المحبّة قد هوى « 5 » .
ومن كنت أرجو وصله قتلي نوى * وأضنى فؤادي بالقطيعة والجوى « 6 » .
ليس في الهوى عجب * إن أصابني النصب « 7 »
( حامل الهوى تعب * يستفزّه الطرب ) الخ الخ .
- وله في الحماسة :
سل الرماح العوالي عن معالينا ؛ * واستشهد البيض : هل خاب الرجا فينا « 8 » ؟
هامش
( 1 ) الحلة ( بضم الحاء ) : الثوب الجميل النفيس . الأديم ظاهر الجلد ( سطح الثوب ) . الشفق : الحمرة التي تظهر على الأفق بعد غياب الشمس . الشموس ( جمع شمس ) ثم النساء الجميلات . الجلباب : ثوب يكسو الجسم كله ( كل ما فيهن جميل ) .
( 2 ) وغربن ( استترن عنا ، أخفين وجوههن عنا ) في كلل ( جمع كلة بضم الكاف ) خلف أستارهن .
بأبي الشموس ( أفدي النساء الجميلات كأنهن الشموس ) . الجانحات ( المائلات ) غواربا : غوارب ، غاربات . مائلات إلى المغيب للغروب وراء الأفق . الجانحات ( النساء المتجهات ) غوارب ( بنصب الباء بلا تنوين ) المتجهات نحو الغرب .
( 3 ) قلوبنا مودعة ( وديعة ، أمانة ) عندكم ( نحن نحبكم ، عشاق لكم ) . في القرآن الكريم أن اللّه تعالى عرض الأمانة ( التبعة في الحياة ) على كل موجود فخاف منها ولم يقبل أن يحملها ( يكون مسؤولا عن غيره ) .
ولكن الانسان قبلها وكان جاهلا بحقيقتها فأتعب نفسه بها كثيرا .
( 4 ) في القرآن الكريم في سورة النساء : « ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها » ( 4 : 58 ) . - ارددن قلوبنا الينا ( لا توقعننا في حبكن ) .
( 5 ) حال : مال ، انتقل ، تغير . نجمي في المحبة هوى ( سقط ، غاب ) : حظي في حبكم سئ .
( 6 ) أضنى : أنحل ، أضعف . الجوى : شدة الحب إلى درجة المرض .
( 7 ) النصب التعب . والبيت التالي : حامل الهوى . . . ( يستخفه ) لأبي نواس .
( 8 ) العالية : صدر الرمح ، النصل في أعلى الرمح . المعالي جمع معلاة ( بفتح الميم ) : الشرف والرفعة .
البيض ( جمع أبيض ) : السيوف .