أيامنا بالحمى ، حيّيت أياما ، * وزادك اللّه إجلالا وإكراما « 1 » .
بالأمس قد كنت أحلى ما بأنفسنا ؛ * فما أصابك حتّى صرت أحلاما !
- فزاد محمّد بن القاسم الواسطيّ عليهما ثلاثة أبيات ، فقال :
يا سادة جرّحوا قلبي ببينهم * وحمّلوه على الآلام آلاما « 2 » ،
للّه ليلات أنس كنّ لي بكم * عصيت فيهنّ عذّالا ولوّاما « 3 » ،
كانت لنا من عطيّات الزمان ، فما * دامت علينا ولا المعطي لها داما !
- وله من قصيدة :
أنوح إذا الحادي بذكركم غنّى ، * وأبكي إذا ما البرق من نحوكم عنّا « 4 » .
بكم ولهي ، لا بالعذيب وبالنقا ، * وأنتم مرادي لا سعاد ولا لبنى « 5 » .
يلذّ لي الليل الطويل بذكركم ؛ * فما أطيب الليل الطويل إذا جنّا « 6 » !
أحبّتنا ، أين المواثيق بيننا * زمان خلونا بالحمى وتعاهدنا .
ظننّاكم للعمر ذخرا وعدّة ، * فيا قرب ما خيّبتم فيكم الظنّا !
وأقسمتمو ألّا تحولوا عن الوفا ، * فحلتم عن العهد القديم وما حلنا « 7 » .
لئن عاد ذاك العيش ، يا سادتي ، بكم * وعدنا إلى تلك الديار كما كنّا ،
غفرت لأيامي جميع ذنوبها * وقلت : لك الإنعام عندي والحسنى !
4 - * * فوات الوفيات 2 : 368 - 378 ؛ الدرر الكامنة 4 : 260 ( رقم 4242 ) ؛ بروكلمان 205 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 228 .
هامش
( 1 ) الحمى : المكان المحمي ( الأمين ) ، الذي يجب الدفاع عنه ( المسكن المألوف ) .
( 2 ) البين : البعاد ، الفراق .
( 3 ) العاذل : الذي يلوم المحبين خاصة .
( 4 ) الحادي : الذي يسوق القافلة ( هو يغني عادة حتى يخفف عن المسافرين ملل السفر والشعور بطول الطريق ) . عن البرق : بدا ، ظهر .
( 5 ) الوله : ذهاب العقل من الحب . العذيب ( النبع العذب أي الحلو ، إذا كان صغيرا ) والنقا ( الرمل الأبيض ) كناية عن الأماكن المألوفة للسكن . سعاد ولبنى كناية عن النساء عامة .
( 6 ) جن الليل : غطى ما حولنا ( بدأ ، اشتد ) .
( 7 ) حال : انتقل ، انقلب ، تغير .