ابن عبد الظاهر
1 - هو عبد اللّه بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة الجذاميّ المصريّ ، ولد في القاهرة في المحرّم من سنة 620 ه ( شباط - فبراير 1223 م ) . وقد تلقّى العلم على أبيه عبد الظاهر ( ت 646 ه ) - وكان مقرئا ضريرا عالما بالقراءات بارعا في علوم اللغة العربية - ثمّ سمع من جعفر الهمدانيّ وعبد اللّه بن إسماعيل بن رمضان ويوسف بن المخيليّ . وتولّى ديوان الإنشاء في أيام الظاهر بيبرس . وكانت وفاته سنة 692 ه ( 1293 م ) .
2 - كان ابن عبد الظاهر كاتبا مترسّلا بليغا له رسائل ديوانية ورسائل إخوانية ، وكان يسلك في رسائله طريقة القاضي الفاضل . وقد وضع كثيرا من اصطلاحات الإنشاء كما أشاع الروح الإسلامية في رسائله ، وخصوصا تلك التي تتعلّق بالمعارك والفتوح . وفي شعره خاصّة معان قليلة وتكلّف في الصناعة كثير . وهو يجيد المقطّعات أكثر ممّا يجيد القصائد الطوال . ثمّ هو مؤلّف له : الروضة البهيّة الزاهرة في خطط المعزّيّة « 1 » القاهرة - الألطاف الخفيّة في السيرة الشريفة السلطانية الأشرفية ( سيرة الملك الأشرف ) - سيرة الملك الظاهر ( شعر ) - الدرّ النظيم من ترسّل عبد الرحيم ( القاضي الفاضل ) .
3 - مختارات من آثاره
- لمّا هزم الملك الظاهر بيبرس جموع التتار في الشام وطاردهم ثم عبر الفرات وراء فلولهم قال ابن عبد الظاهر يصف ذلك :
تجمّع جيش الشرك من كلّ فرقة * وظنّوا بأنّا لا نطيق لهم غلبا .
وجاءوا إلى شطّ الفرات ، وما دروا * بأنّ جياد الخيل تقطعه وثبا .
وجاءت جنود اللّه في العدد التي * تميس لها الأبطال يوم الوغى عجبا « 2 » .
فعمنا ، بسدّ من حديد ، سباحة * إليهم ؛ فما اسطاع العدوّ له نقبا « 3 » ؟
هامش
( 1 ) الخطط ( بكسر الخاء ) جمع خطة ( بكسر الخاء ) : قطع الأرض ، أقسام المدينة . المعزية : نسبة إلى المعز لدين اللّه الفاطمي الذي فتحت مصر وبنيت القاهرة في أيامه .
( 2 ) العدد ( بضم العين ) جمع عدة ( بضم العين ) : السلاح . الوغى : الحرب .
( 3 ) عام : طفا على وجه الماء . بسد من حديد ( بسلاح كثير ) . فما استطاع العدو له نقبا : اقتباس من قول اللّه تعالى ( 18 : 97 ) : عن السد الذي بناه ذو القرنين :« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ( بفتح الهاء : يتسلقوا عليه )وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً( سورة الكهف ) . نقبا : خرقا .