شيئا من جفاف شعر العلماء . ولشرف الدين الرحبي قصيدة طويلة مطلعها :
« سهام المنايا في الورى ليس تمنع » ، مملوءة بالحكم العاديّة منها :
فما العيش إلّا مثل لمحة بارق ، * وما الموت إلّا مثل ما العين تهجع .
وما الناس إلّا كالنبات : فيابس * هشيم ، وغضّ - إثر ما باد - يطلع .
ثمّ هو مصنّف له من الكتب : كتاب في خلق الانسان وهيئة أعضائه ومنفعتها - حواش على كتاب القانون ( في الطبّ ) لابن سينا - حواش على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين ( بن إسحاق ) .
3 - مختارات من شعره
- قال شرف الدين الرحبيّ في حال بني الدنيا :
يساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة ، * ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي « 1 » :
كأنّهم الأنعام في جهل بعضهم * بما تمّ - من سفك الدماء - على بعض !
- وقال في حال الإنسان بعد الموت :
ليس يجدي ذكر الفتى بعد موت ، * فاطّرح ما يقوله السفهاء .
إنّما يدرك التألّم واللذ * ذة حيّ لا صخرة صمّاء !
- وقال في الشيب والخضاب ( صبغ الشعر ) :
سترت مشيبي بالخضاب لأنّني * تيقّنت أنّ الشيب بالموت منذر « 2 » ،
فواريته كيلا ترى منه مقلتي * - صباح مساء - ما لعيش يكدّر « 3 » :
فغيبة ما يشنى عن العين موجب * تناسي ما منه يخاف ويحذر « 4 » ،
وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسي * شبابا ، ولا ردّ المنيّة يقدر « 5 » .
4 - طبقات الاطبّاء 2 : 195 - 201 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 178 - 188 .
هامش
( 1 ) الحتف : الهلاك ( الموت ) . عنوة : قدرة ( بالقوة والغصب ) .
( 2 ) منذر : نذير ( منبئ بأخبار السوء ) .
( 3 ) واريته : سترته ، خبأته .
( 4 ) يشنى : يشنا - يشنأ ( يعيب ) .
( 5 ) المنية : الموت .